تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التصرف الخروجى بترك الدخول رأسا فليس هو تاركا للخروج بل انّما هو تارك للدخول أترى ان من لم يقع في مهلكة وترك شرب الخمر يصدق عليه انّه ترك شرب الخمر في المهلكة ولعلّ هذا مغالطة بين السالبة بانتفاء الموضوع وبين السالبة بانتفاء المحمول وشبيه بالشبهة المعروفة بالخمرية . نعم هنا كلام آخر به يتمّ نسبة إرادة ترك الخروج قبل الدخول إلى الامر ولكنه لا يفيد تعلق النهى بما تعلّق به الامر ، وهو انّه قبل الدخول في ارض الغير مأمور بترك الدخول حتما وكذا مأمور بترك البقاء على تقدير الدخول ، وامّا الخروج فليس مأمورا بتركه لا قبل الدخول لانتفاء القدرة كما مرّ ولا بعده لتعلق الامر بفعله حينئذ ، ولكنّه مأمور بعدم جعل الغصب موضوعا للخروج بان لا يجعل التصرف في ارض الغير سببا للتخلص ، نظير ما في شرب الخمر إذا قيس بحال المهلكة وعدمها ، فانّه قبل الوقوع في المهلكة ليس مأمورا بترك الشرب فيها ، بل مأمور بفعله فيها ولكنّه مأمور بان لا يقع باختياره في المهلكة حتى يجب عليه شرب الخمر فيجعله سببا للنجاة . فالنهي - حقيقة فيما نحن فيه ونظائره - راجع إلى التسبب اى جعل القبيح سببا لدفع الأقبح ، والامر متعلق بذلك الفعل الدافع لذلك الأقبح لمعارضة قبحه الذاتي بمثله مع زيادة تركه في القباحة من حيث انجراره إلى الوقوع في الأقبح ، فالقبيح الدافع ما شمّ برائحة النهى ابدا في شيء في الأزمنة فلا يكون في فعله معصية أصلا لانّ المعصية تابعة للنهي . نعم يمكن جريان حكم المعصية فيه إذا كان سبب المدافعة سوء [ الاختيار ] والتحريم اختيار المكلّف من حيث كونه من توابع المعصية ، مثل