تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
هامش
خارج عن المتنازع فاذن لا بدّ من ارتفاع النهى عن الغصب في تلك المدّة على بعض الوجوه وليس إلا صورة الخروج إذ لا قائل بغيره ولدلالة العقل على أنه مأمور بالخروج وهو يقتضى عدم النهى عنه وإلّا لعاد المحذور من التكليف المحال والتكليف بالمحال . نعم يجرى عليه حكم المعصية في تلك المدّة على تقدير الخروج بالنسبة إلى النهى السابق على وقوع السبب اعني : الدخول لتمكّنه منه حينئذ وهذا حكم كلى يجرى في جميع ذوات الأسباب الّتى لا تقارن حصولها حصول الأسباب أسبابها كالقتل المستند إلى الالقاء من الشاهق ومثله ترك الحج عند الاتيان بما يوجبه من ترك المسير وغير ذلك فان التحقيق في مثل ذلك ان التكليف بالفعل يرتفع عند ارتفاع تمكن المكلف منهما ويبقى حكم المعصية من استحقاق الذم والعقاب جاريا عليه . وكذا الكلام في الامر فان التكليف بالمأمور به يرتفع عند الاتيان بالسبب الموجب له ويبقى حكم الامتثال والطاعة من استحقاق المدح والثواب جاريا عليه حال حصوله . . . وقد بيّنا ان زمن الامر غير زمن النهى وتوضيح المقام ان ترك الغصب مراد من المكلف بجميع انحائه الّتى يتمكن من تركه إرادة فعليّة مشروطا بقائها ببقاء تمكّنه منه وحيث انّه قبل الدخول يتمكن من ترك الغصب بجميع انحائه دخولا وخروجا فترك الجميع مراد منه قبل دخوله فإذا دخل فيه ارتفع تمكّنه من تركه بجميع انحائه مقدار ما يتوقّف التخلص عليه وهو مقدار خروجه مثلا فيمتنع بقاء إرادة تركه كذلك وقضية ذلك ان لا يكون بعض انحاء تركه حينئذ مطلوبا فيصح ان يتصف بالوجوب لخلوّه عن المنافى ، والعقل والنقل قد تعاضدا على أن ليس ذلك الّا التصرف بالخروج فيكون للخروج بالقياس إلى ما قبل الدخول وما بعده حكمان متضادان أحدهما : مطلق وهو النهى عن الخروج ، والآخر مشروط بالدخول وهو الامر وهما غير مجتمعين فيه ليلزم الجمع بين الضدين بل يتّصف بكل في زمان ويلحق حكمهما من استحقاق العقاب والثواب باعتبار الحالتين ولو كانت مبغوضيته شيء في زمان مضادّة لمطلوبيته في زمان آخر لامتنع البقاء في حقّنا مع وضوح جوازه وانما لا يترّتب هنا اثر الأول لرفع البداء له بخلاف المقام ولا يشكل بانتفاء الموصوف في الزمن السابق لوجوده في علم العالم
الفوائد الأصولية — صفحة 329 | الشيخ الأنصاري