والحاصل ان التضاد بين الوجوب والاستحباب باعتبار كون الطلب في أحدهما على وجه يمنع من الخلاف وفي الآخر على وجه لا يمنع منه ، فإذا فرض ان الخلاف الممنوع منه في الواجب هو تركه فمع ترك بدله فان طلب الفعل على وجه لا يمنع من هذا الخلاف فهو مستحيل الاجتماع مع الطلب الأول .
وامّا إذا طلب الفعل على وجه لا يمنع من تركه إلى بدله فهذا لا ينافي الوجوب ، فالوجوب عارض له بالإضافة إلى تركه لا إلى بدل والاستحباب عارض له بالإضافة إلى تركه إلى بدل ولا تضاد بينهما ، لان الوجوب التخييري مأخوذ فيه جواز الفعل والترك إلى البدل وهذا الجواز قد يكون في ضمن الطلب وقد يكون في ضمن الرخصة على وجه تساوى الطرفين ، فالوجوب باعتبار الترك المتّصف بعدم الجواز وهو الترك لا إلى بدل والاستحباب باعتبار الترك المتصف بالجواز وهو الترك إلى بدل ومن هذا يعلم عدم جواز اجتماع الوجوب التخييري مع الحرمة ، لأنها متضادة لجواز الفعل المأخوذ في الواجب التخييري .
والحاصل ان مضادّة الاستحباب مع الوجوب لما كان من حيث إن الطلب على وجه المنع من الترك يضادّ الطلب على وجه عدم المنع منه ، وكان الواجب التخييري غير ممنوع الترك في الجملة ، صح اجتماعه مع الاستحباب .
واما مضادّة الحرمة للوجوب فهي باعتبار ان الطلب طلب الفعل باىّ وجه كان يضاد طلب الترك فلا يجتمع الحرمة مع الوجوب التخييري .
الفوائد الأصولية — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢١