تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقع مستحبا ولا ينافي ذلك ما تقدم منا من أن مزاحمة الواجب الأهمّ لغير الأهمّ يوجب عدم وقوع غير الاهمّ لو أوجده لانّ الاهمّية هناك يعنى في الواجبين ملتزمة ، وهنا مرجحة بمعنى : انّها حاكمة حكما وضعيا أفضلية الأهمّ ومزيّته على غيره ، ولا يحدث منها طلب تعييني ندبيّ للاهمّ حتى يمنع بقاء طلب غيره الّا على مذهب من جوز طلب أحد الضدّين على تقدير المعصية بالآخر ، واما ان يحمل الامر فيها على الاستحباب وانشاء الطلب الغير البالغ حد الالزام من حيث ملاحظة الشارع تخيير المكلف وترخيصه في الامتثال بين هذا الفرد وتركه المجامع لفعل البدل لا بملاحظة تخييره بين فعل هذا الشيء وتركه رأسا ، لان هذا التخيير قد ارتفع بثبوت الوجوب التخييري . وتوضيح ذلك ان الآمر قد يلاحظ المكلف من حيث إنه مختار في فعل شيء وتركه المطلق فيكلفه الزاما أو ندبا بترجيح الفعل على تركه المطلق فيصير واجبا عينيّا أو مستحبا كذلك . وقد يلاحظ من حيث إنه مختار في فعل أمور متعددة وتركها رأسا فيأمره وجوبا أو استحبابا ترجيح فعلها على تركها على سبيل التخيير فيها فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ترك الجميع وباقيا على اختياره والعمل بمقتضى هواه ودواعيه النفسانية بالنسبة إلى ترجيح بعضها على بعض ، ثم قد يعرضه بملاحظة هذا الاختيار طلب ترجيح بعضها على بعض على غير وجه الالزام إذا طلبه على وجه الالزام يخرج الفرد الآخر عن الجواز ، فالاستحباب العيني على هذا الوجه عارض لبعض تلك الأمور من حيث جواز فعلها وتركها الناشى عن الوجوب التخييري .
الفوائد الأصولية — صفحة 220 | الشيخ الأنصاري