تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الاستدلال على جواز اجتماعها بجواز اجتماعه فاسد . وامّا تفصيلا فنقول : اما حكم الشارع باجزاء الفرد الواحد عن الواجب والمستحب فهو ليس من باب اجتماع الحكمين المتضادين ، وانما حكم الشارع بسقوط الامر الاستحبابي بفعل الواجب كما قيل باجزاء قضاء الفريضة عن تحية المسجد وكفاية قضاء الصوم في صوم الأيام المسنونة وغسل الجنابة عن الجمعة وغيرها ، فليس هناك موجود خارجي متصف بالوجوب والاستحباب ودعواه ليس الّا عين المتنازع ، مع أن الموصوف بالوجوب والموصوف بالاستحباب اما ان يكونا متحدى المفهوم فيرجع الامر إلى استحباب ايجاده ما يحدث سببا لوجوبه فإذا حدث السبب اتصف الفعل بالوجوب نظير الوضوء فلا يجوز تكرار الفعل لامتثال الواجب والمستحب ويكون اتصافه بالوجوب والاستحباب في زمانين . وامّا إلى وجوب ايجاد هذه الطبيعة مرّة واستحباب ايجادها مرّة أخرى ، فلا يعقل حينئذ تداخل الواجب والمستحب لأن المفروض لما كان اتحاد مفهومهما فلا تغاير بينهما الّا بالوجود الخارجي فلا يمكن اتحادهما فيه أيضا ، فإذا اكتفى الشارع بالمرة الأولى لم يتصف بالاستحباب بل كان سقوط الامر الاستحبابي كما ذكرنا وان كانا متعددين بحسب المفهوم . فامّا ان يفرضا طبيعتين متباينتين تباينا كليا ، امّا لاختلافهما في الآثار وامّا لأخذ نية الغاية في كل منهما على سبيل الاستقلال بان غسل الجنابة ما كان لمحض رفع ذلك الحدث لا غير وغسل الجمعة أيضا ما كان لمجرد النظافة في الجمعة ، وحينئذ فلا يعقل التداخل أيضا الا على ما ذكرنا من سقوط الامر
الفوائد الأصولية — صفحة 217 | الشيخ الأنصاري