بل اتركه واشتغل بالواجب ، وما نرى من حكمهم بالاجزاء بما فعله على تقدير ترك الواجب ، فإنما هو في أوامرهم التي كلّها أو جلّها توصليّات ، يسقط الطلب بمجرد وجود الفعل في الخارج فلاحظ وتأمّل !
ويؤيد ما ذكرنا المروى عن أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليه وآله - في « نهج البلاغة » انه : « لا قربة بالنوافل « 1 » إذا اضرّت بالفرائض »
ومن هنا ترى جماعة كثيرة من العلماء كالسيد والحلى والحلبي شدّدوا الامر على من عليه القضاء ، ومنعوه من الاشتغال بغير الضروريات .
وقد صرّح العلامة - في أكثر كتبه - ببطلان صلاة من يطالبه الغريم ، وهو الظاهر أيضا من المحقق - في « المعتبر » - حيث : الزم القائلين بفورية القضاء بانّه يلزمهم ما علم من المسلمين خلافه من منع اشتغالهم بالمكاسب المباحة .
بل كل من قال : بعدم صحّة الحاضرة في سعة الوقت لم يقل به الّا من هذه الجهة .
إذ لم يرد في الاخبار الّا « الامر بتقديم الفائتة » ولا ريب انه غير مستلزم لفساد الحاضرة ، الّا من جهة « اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضدّ » كما صرّح به السيّد في استدلاله ، إذ لو فهموا من الاخبار الآمرة بالتقديم « كونه على جهة الشرطية » كما في قول الآمر : « اعتق رقبة مؤمنة » بعد قوله « اعتق رقبة » كان اللازم عليهم الحكم بالفساد مع الجهل والنسيان ووجوب إذا « 2 » علم مع أنهم مطبقون على الصحة هذا كله مضافا إلى ما عن الحلى في مسئلة
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : ص 360 طبعة دار التعارف - لبنان . في الأصل المخطوط : في النوافل
( 2 ) - كذا لفظ كلام الشيخ الأعظم ( قد ) في الأصل المخطوط