مثلًا : الرسول ( ص ) عفى عمّن فرّ من الزحف ، ولم يعاقب من لم يقبل حكمه في متعة الحج ، ومن قال : إنه ( ص ) ليهجر ، وعفى عمّن كان مهدور الدم ، بعد أن هدر دمه ثمّ جعله محقون الدم .
وعلي ( ع ) عفى عن أهل البصرة اقتداءً بالنبي ( ص ) في عفوه عن أهل مكّة ، وقال لمن اشتكى زوجة في معصيته : أنّه ينظر في الأمر فإن ثبت ، حدّ الزوج ، وإن لم يثبت أدّب الزوجة ، ثمّ قام وصلى مما سبب هرب الشاكية ، بعد أن رأت أنّ كلا الطرفين في ضررها ، إلى غير ذلك .
ومتى اقتضت هذه الاستثناءات لفقيه أو غيره حسب الموازين المذكورة في الفقه كان في يسر ، وإلّا فعليه التطبيق في الأحكام الاقتضائية .
وقد ذكرنا في بعض المباحث كيفية الجمع بين
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ )
« 1 » وبين ( أفضل الأعمال أحمزها ) وكذلك بين ما كان المعصومون يلاقونه من المشقّة في العبادة وما إلى ذلك وبين ( أوغل فيه برفق ) و
( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
« 2 » وأنّ المراد بالأحمز : الأصعب ذاتاً ، لا الأصعب فرداً ، وانّهم ( ع ) حيث كانوا بيدهم الحكم والأسوة ، كان اللازم أن يسلكوا ذلك المسلك كما قاله علي ( ع ) بالنسبة إلى ( أخ علاء ) في البصرة .
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب من القواعد الفقهية ونسأله سبحانه أن يقرنه بقبوله وينفع به وهو الموفّق المستعان .
قم المقدسة محمد الشيرازي 5 / ربيع الأول / 1413
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) طه : 2 .