قوله « قده » : لأن انتفاء الحقيقة كما يكون - الخ .
فيه : ان انتفاء الحقيقة في بعض الأوقات لا يكون إلّا بانتفاء جميع الأفراد في ذلك الوقت ، فإن كان ذلك الانتفاء لأجل انه لا بد في انتفاء الحقيقة انتفاء جميع الأفراد وارتفاعها فلا ريب في أن الزمان لما كان من المشخصات فلا بد من ارتفاع الطبيعة في جميع الأوقات ليتحقق ارتفاع جميع الأفراد ، وان كان ذلك الانتفاء من جهة انه لا بد في ارتفاع الحقيقة انتفاء جميع افرادها بالنسبة إلى وقت دون جميع الأفراد ، فيبقى سؤال الفرق بين الأفراد الواقعة في وقت حيث يعتبر ارتفاعها دون الأفراد الأخر .
فالحق انه لا بد في ارتفاع الطبيعة ارتفاع جميع افرادها بالنسبة إلى جميع الأوقات وفي تحقق الطبيعة تحقق فردها ولو في بعض الأوقات .
ومن المشهور الواضح ان تحقق الطبيعة يتحقق فرديا وارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد . والسر فيه ان النظر في التحقق والارتفاع إلى نظام الوجود وأوعية الواقع ومراتب التحقق وظروف الحصول ، فإذا حصل الشئ في وعائه يكفي في صدق تحققه ولا يلزم وجوده في غير وعائه ومرتبة تحققه ، بل يستحيل ويمتنع ، إذ يصير ذلك الشئ غير نفسه ، هذا خلف . وهذا بخلاف ارتفاعه عن الواقع ، فإنه لا بد فيه من ارتفاعه من جميع أوعية الواقع وإلّا لم يكن مرتفعا عن الواقع . ولنمثل بمثال عرفي ، وذلك كالكون في الدار فإنه يصدق بكونه في مكانه المخصوص واينه الخاص من الدار ، بخلاف عدم الكون فيها فإنه لا يكون إلّا بعدمه في جميع أمكنته وايونه - فافهم ما ذكرنا إن شاء اللّه تعالى .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٢٣٠