تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأعمال بالنيات » فإذا نوى الموافقة وقصدها فقد تحقق قصد الامتثال ، إذ لا معنى لقصد الامتثال الا قصد الامتثال . وحاصل ما أجاب به قدس سره هو ان الموافقة ليست من اعمال المكلف ، بل من لوازم عمله على تقدير اطلاق الأمر وعناوينه الانتزاعية ، فإذا لم يكن عملا فلا تشمله الرواية ، فلا يعتبر فيه النية كي يتحقق الامتثال ، وانما قال على تقدير اطلاق الأمر إذ لو كان الأمر مقيدا بالامتثال فبمجرد تطبيق ذلك العمل بدون قصد الامتثال على المأمور به لا يتحقق الموافقة . هذا حاصل مرامه . وفيه : ان الموافقة وان كانت من اللوازم والأمور الاعتبارية إلّا انها لا ريب في كونها من افعال المكلف لكون ملزومها ومنشأ انتزاعها فعلا ولا ريب في أن تطبيق شيء على شيء انما هو فعل المطبق . فالحق في الجواب ان يقال : ان قصد الموافقة ليس قصدا للامتثال إذ قد يكون الغرض من التطبيق والموافقة شيئا آخر كما لا يخفى . قوله « قده » : وقيل إن علق الأمر - الخ . مثال المنطوق هو قوله تعالى
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
حيث إن علة عروض النهي عن قتال المشركين هو كون الأشهر الأشهر الحرم ، وقد علق الأمر بقتلهم على زوالها ، ومثال المفهوم هو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « كنت نهيتكم عن ادخار الأضاحي الا فادخروها » حيث لم يعلم علة النهي ولم يعلق الأمر بالادخار عليها . ولا يخفى عليك ان لهذا القائل ان يقول في صورة عدم التعليق على زوال علة عروض النهي بالإباحة أو يقول بالوجوب كما لا يخفى .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 216 | الشيخ أحمد الشيرازي