الدلالة الحقيقية ، فالدلالة موقوفة على الوجود المقدر للمدلول ولا يتوقف الوجود المقدر للمدلول على الدلالة بل يكفي تقدير العقل له وفرضه موجودا .
نعم الوجود المحقق للمدلول موقوف على الدلالة ، حيث إنه حاصل بها ولم يكن الوجود المحقق موقوفا عليه حتى يلزم الدور .
ويمكن ان يدفع الدور ببيان آخر ، وهو ان الدلالة موقوفة على ذات المدلول وهو ليس موقوفا على المدلول بما هو مدلول ، اي مع الوصف العنواني . وبعبارة أخرى : الموقوف عليه هو المعنى الذي هو مدلول بالحمل الأولي الذاتي ، والموقوف هو المعنى الذي هو مدلول بالحمل الشائع الصناعي ، فاندفع الدور - فافهم إن شاء اللّه ما ذكرنا واسترحم اللّه عزّ شأنه عسى أن يرحمنا ويتوب علينا .
قوله « قده » : والتحقيق في دفعه هو ان يقال - الخ .
حاصله هو ان العلم شرط التعلق دون التحقق ، فالدلالة موقوفة على تحقق المدلول وهو ليس موقوفا على الدلالة ، إذ تحقق المدلول غير مشروط بالعلم والدلالة . نعم تعلق المدلول موقوف على العلم والدلالة فلا دور .
وأنت تعلم أن هذا الجواب مبني على كون المدلول المتقدم على الدلالة هو المعنى المنشأ في عالم النفس ، وإلّا لم يكن تحققه متقدما على الدلالة ، بل وجوده المقدر أو مهيته المحمولة على نفسها بالحمل الأولى الذاتي ، وقد عرفت فساد المبنى بما لا مزيد عليه ، مضافا إلى أن لنا كلاما آخر تفردنا به في كون العلم شرط التعلق ، والذي يقوى في نفسي كونه شرطا للتحقق ولا يلزم الدور ولا التصويب ولكن المقام لا يقتضي بيانه - تأمل تنل إنشاء اللّه تعالى .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 205
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٢٠٥