تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المعلول بدون العلة فيكون اقرارا بمعلولية المدل ليكون تناقضا . ويكون حاصل دفع الدور أن الدلالة موقوفة على المدلول وهو ليس موقوفا على الدلالة وليست مصححة لتحققه ومحققة لوجوده ، بل غاية الأمر وقصواه ان المدلول والدلالة لا ينفكان ولا يتحقق أحدهما في الخارج بدون الآخر ، وليس هذا ملازما لكون المدلول معلولا للدلالة وموقوفا عليها ، ضرورة ان كل علة لا تنفك وجودا عن معلولها ومع ذلك لا تكون معلولا لمعلولها . والذي الهمني ربي وأفاض على قلبي في دفع الدور هو أن الدلالة ليست موقوفة على المعنى الذي أنشأه المنشئ في عالم نفسه وصقع قلبه من الإرادة من المكلف أو الالزام منه كما زعمه المصنف على ما سيصرح به من وضع الأمر بإزاء ذلك المعنى ، ضرورة انه ليس في عالم النفس وموطن القلب للطلب حقيقة . نعم تتحقق الإرادة والكراهة اللتان من الكيفيات النفسانية وليستا من سنخ الطلب كما أوضحناه وفصلناه في بيان الفرق بين الطلب والإرادة ، ويتحقق أيضا تصور الصيغة والمعنى الذي يحصل به وينشئه . كيف ولو كان المدلول معنى قائما بالنفس ينشأ فيها لا تكون الصيغة إنشاء بل تكون حكاية عما في النفس « هف » . فظهر ان المراد بالمدلول هنا هو المعنى الذي لا يكون موجودا في وعاء من أوعية الواقع لا في وعاء الخارج وعالم اللفظ ليس إلا ، ولكن لما كان هذا المعنى متأخرا في الخارج عن اللفظ ودلالته لأنه منشأ به والمدلول لا بد وان يكون متقدما على الدلالة ، ضرورة لزوم تقدم المعنى الموضوع له على الوضع والدلالة المترتبة ، إذ العارض لا بد وان يتأخر عن المعروض والمعروض لا بد وان يتقدم على العارض ، فلا جرم نقول : المتقدم على الدلالة هو الوجود المقدر للمدلول كما هو الملاك في موضوع