« والثاني » - ما كان غير الفياض المطلق والجواد الحق من العلل والأسباب ، والمبرهن عليه انه لا مؤثر في الوجود إلا اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وهل من خالق غير اللّه ، فغير جنابه الاقدس هو المعد والمهيأ لإفاضته جلت قدرته ، وهو الخالق ليس إلا .
فإن كان مراد المصنف قدس سره من الاعداد المعنى الأول فيكون حاصل مرامه ان في التأثيرات الاعدادية لا محالة ينعدم التأثير ، حيث إن المعد مركب من الوجود والعدم ويبقى الأثر ، وانما قال « في كثير » لأن التأثير المقارن للأثر غير منعدم ، وهذا كالخطوة الأخيرة المقارنة للمقصد وما اليه الحركة ، وانما انعدمت الخطوات الأخر والتأثيرات الأخرى .
وان كان مراده المعنى الثاني فيكون حاصل مرامه ان التأثيرات الاعدادية بهذا المعنى وان كان قد يكون التأثير مقارنا للأثر يزول بزواله ، ولكن الغالب ان الأثر يبقى مع زوال التأثير ، وذلك كتسخن الماء حيث إنه يبقى مدة مع انعدام التأثير بل المؤثر - تأمل تنل إن شاء اللّه العزيز المتعال .
[ الثاني ]
قوله « قده » : وهما متغايران بحسب الزمان يحتمل ان يكون الضمير راجعا إلى الكشف عن المدلول وتصحيح تحققه في الخارج ، يعني انه يحصل الكشف والدلالة أولا ثم تصحيح التحقق في الخارج ثانيا . وهذا الاحتمال وان كان قريبا بالنظر إلى كلامه السابق حيث قال « كاشفة ومصححة » إلّا انه بعيد بالنظر إلى قوله « واما بحسب الرتبة » حيث لاحظ التغاير بين الدلالة والمدلول . ومع ذلك يرد عليه ان الكشف هو الاعلام ، والاعلام مصحح للتحقق ، فالكشف لما كان هو المصحح للتحقق بالحمل الشائع الصناعي المتعارف يستحيل تقدمه عليه لاستحالة تقدم أحد المتحدين على الآخر ، وإلا تقدم الشئ على نفسه