موضوع للعالي عليه . ومعلوم انك لا يكون لك حكم على مخاطب أو غيره فضلا عن أن يكون ايجابا .
وفيه : انه لا ريب في أن لفظ « ا م ر » يدل على الايجاب الاصطلاحي حسب ما يعترف به قدس سره فيما سيأتي ، حيث يختار توجه النزاع فيه إلى الصورة الأخيرة من الصور الثلاث المذكورة في كلام المحقق القمي قدس سره ، وهي إفادة لفظ الأمر للايجاب الاصطلاحي ، وواضح ان مختار المصنف « قده » هو افادته للايجاب ، فإذا كان مدلول لفظ الأمر هو الايجاب الاصطلاحي فالأمر لا يكون امرا إلا بإظهاره علو نفسه ، لأنه لا يتحقق معنى الأمر إلّا بأن يقول الآمر « اعاقبك على مخالفة امرى » ومعلوم ان هذا لا يكون بلا استعلاء من الآمر واظهار علو نفسه . غاية الأمر وقصواه ان يقال : ان مدلول لفظ الأمر ليس إلّا مجرد الالزام دون خصوص الايجاب الاصطلاحي . لكن نقول : ان مدلول لفظ الأمر لما كان هو طلب العالي على سبيل الالزام فلا جرم يترتب على مخالفة الأمر العقاب ، إذ لا ريب في أن مخالفة الزام العالي توجب العقاب ، فيكون ايجاب العقاب مدلولا التزاميا ، كما أنه على الأول مدلول تضمني ، فإذا كان ولا بد من ايجاب العقاب على اى نحو كان فلا محالة يكون هذا الآمر مستعليا كما لا يخفى .
ومن هنا ظهر الفرق بين الواجب والمندوب ، حيث إنهما وان اشتركا في كون طلبهما ارشادا ودلالة على ما هو طريق السداد إلّا ان الطلب في أحدهما لا ينفك عن الاستعلاء دون الآخر ، فظهر صحة مقالة المحقق القمي قدس سره من أن دلالة الأمر على الاستعلاء يقتضي الايجاب .
نعم ما يمكن ان يقال عليه قدس سره ان دلالة الأمر على الاستعلاء موقوفة على دلالته على الايجاب ، حيث إنه لا طريق لنا على الدلالة على
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 160
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٦٠