التضاد ، والمتقابلان بأي نحو يكون تقابلهما يكون بين عدم أحدهما ووجود الآخر تلازما ولا يكون بينهما العينية . مثلا : عدم البياض علما وعينا ملازم لوجود السواد مثلا إذا لم يكن واسطة ولا يكون عينه كما هو واضح ، ففيما نحن فيه نقول : العلم بالخروج عن المعاني الحقيقية الذي هو مساوق لارتفاع المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه يلزمه العلم بكونه معنى مجازيا لا انه عينه كما هو واضح ، فالدور مضمر .
لكن يمكن أن يقال : بناء على هذا البيان البرهاني لا يرتفع الدور أصلا ، إذ العلم بالخروج يكون ملزوما وعلة للعلم بالمجازية ، ضرورة ان العلم بارتفاع أحد المتقابلين علة للعلم بوجود الآخر ، فإذا كان علة فلا يكون موقوفا على العلم بالمجازية ، إذ لا معنى لكونه موقوفا الا كونه معلولا وقد فرضناه علة « هف » ، فإذا لم يكن موقوفا فلا دور أصلا .
ويمكن الذب عنه بأن المتقابلين كل من وجود أحدهما وعدم الآخر إذا علم يلزمه العلم بالآخر ، وفيما نحن فيه نقول : لو كان العلم بالخروج حاصلا كان علة للعلم بالمجازية لا معلولا له وموقوفا عليه ، ولكن لما لم يكن معلوما ولم يكن طريق إلى العلم به إلّا العلم بالمجازية فلا جرم لزم الدور ، وهذا واضح .
قوله « قده » : لأن الكلام في الاستعمال - الخ .
مقصوده دفع توهم حاصله : ان الخروج عن المعاني الحقيقية ليس عين كون المعنى مجازيا ، لكون الخروج أعم منه لتحقق الخروج في الغلط ولا يكون العام مساويا للخاص وعينا له .
وحاصل الدفع : انه لما كان الكلام في الاستعمال الصحيح فخرج
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 86
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٨٦