تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
متحققا بتحقق منشأ انتزاعه لا بتحقق آخر ، وهذا حاصل في الوجوب والامكان . وأنت خبير بما فيه ، إذ المعاني الاعتبارية إن لم تكن متقابلة لم يوجب تعددها تعدد منشأ انتزاعها ، وأما إذا كانت متقابلة متناقضة - كما في الوجوب والامكان حيث أن الوجوب ضرورة الوجود والامكان لا ضرورته - فبينهما تناقض فكيف يكون منشأ انتزاعهما واحدا وإلا لزم اجتماع النقيضين وإذا كان منشأ انتزاعهما متعددا فرارا عن لزوم اجتماع النقيضين جاء الاشتراك اللفظي ، مضافا إلى أنه يلزم مما ذكره من كون الوجوب اعتباريا أن يكون وجوب الواجب عزّ اسمه اعتباريا من غير أن يكون له مصداق عيني ، وهذا مما لا يمكن أن يلتزم به ، بل هو - جل مجده - حقيقة الوجوب ومصداقه العيني ، فإذا فرضنا تلك الصفة التي هي مسماة بالموجود عين حقيقة الوجوب ومصداقه فكيف يمكن أن يكون عين الممكن وامكانه ، فلا يكون امرا واحدا . فالحق في الجواب عن الدليل هو ما أشرنا اليه آنفا ، وهو أن المسمى بالموجود هو الوجود بالحقيقة ، وهو لما كان امرا واحدا حقيقيا حق الوحدة وكليا سعيا له مراتب مشكلة ضعيفة وشديدة فنسلم تعدده المرتبي وتكثره الطولي ، ومع ذلك نقول : هذه الكثرة وذاك التعدد صحح بهما اجتماع النقيضين ، إذ النقيضان لم يجتمعا في مرتبة واحدة بل اجتمعا في حقيقة فاردة ، ولا يضر ذلك التعدد والتكثر بالاشتراك المعنوي ، إذ ما به الامتياز والافتراق في الوجود عين ما به الامتياز والاتفاق ، ولم يتخلل ما هو من غير سنخه في البين أصلا . ولا يحتاج في الجواب إلى المبالغة في كون الوجوب والامكان اعتباريين
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 65 | الشيخ أحمد الشيرازي