تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
نكرة وكون تنوينه للتنكير ، فيصير المعنى كون زيد فردا للأسد على البدلية ، فإذا قدرت أداة التشبيه يصير المعنى كون زيد شبيها بالفرد البدلي للأسد ، ولا شبهة في أن افراد الأسد على حد سواء في كونها مشبها بها ، ولا معنى لاعتبار البدلية فيها قيد ، فلا بد وأن يحمل التنوين على التمكن حتى يصح الحمل على التشبيه كما يصح حمله على الحمل بلا تشبيه . ولا شبهة في أنه لما كان الحمل على التشبيه مبنيا على كون التنوين المتمكن وكان بعيدا فلا جرم كان التشبيه بعيدا ، بخلاف قولنا « زيد الأسد » حيث أن الأسد معرف بتعريف الجنس ، فيصح فيه الاعتباران : التشبيه ، والحمل . وأما وجه امتناع التشبيه في قوله « أسد دم الأسد الهزبر خضابه » فهو أن المشبه به لا بد وان يكون مساويا للمشبه أو أقوى ، فإذا كان دم الأسد خضابا للمشبه فيكون المشبه به أضعف ، فيجتمع فيه الضدان بل المتناقضان كما لا يخفى . ولكن فيه : ان العبرة في التشبيه بكون المشبه به أقوى أو مساويا للمشبه في الظاهر ويحسب نظر السامع ، وأما بالنظر إلى الواقع فلا ، ففيما نحن فيه نقول : ان القوة مثلا فيما نحن فيه انما هو بحسب الظاهر ، وأما الضعف واللاقوة فهو بحسب الواقع أو نظر المتكلم ، فلا تناقض أصلا لاختلاف المحمول وتعدده . قوله « قده » : من اطلاق الملزوم على اللازم . فيه منع واضح ، لأن الشجاع ليس بلازم للأسد بل الشجاعة لازمة له كما لا يخفى .