تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قوله « قده » : ويمكن تقرير الجواب المذكور - الخ . لما فهم - قدس سره - من قول المجيب ما يفهم من اللفظ المجرد عن القرينة المعنى المتبادر المنسبق إلى الذهن بجعل المفهومية من اللفظ والتبادر منه قيدا للمعنى فأورد عليه : أولا بأنه بعد تحقق التبادر فأي حاجة إلى هذه العلامة ، وثانيا بلزوم الدور كما لزم في التبادر لأخذ التبادر في هذه العلامة وهو موقوف على العلم بالوضع كما ظهر سابقا في بيان الدور في التبادر ، فأراد « قده » هنا ارجاع الجواب إلى ما سيذكره في دفع الدور من اختلاف طرفي الدور بالاجمال والتفصيل حتى لا يرد عليه شيء . وحاصل الارجاع ان مراد المجيب هو المعنى المنسبق إلى الذهن اجمالا ، والعلم بالوضع الذي هو الموقوف وذو العلامة هو العلم التفصيلي . ولا يخفى ما فيه ، إذ ليس في كلام المجيب ما يدل أو يشعر باعتبار الاجمال ، فالدور باق بحاله ، ومع قطع النظر عن هذا فالايراد الأول الذي أورده « قده » على المجيب من أنه بعد ما تحقق التبادر فأي حاجة إلى هذه العلامة باق لم يرتفع ، إذ معلوم ان التبادر - وهو العلم الاجمالي على مذهبه « قده » ومذاقه - علامة للحقيقة وعلة للعلم تفصيلا ، فالحق أن هذا الجواب باطل مطلقا ، سواء أراد المجيب بقوله « ما يفهم » الخ ، تقييد المعنى بالمفهومية والانسباق والتبادر كما ظهر بطلانه ، أو أراد الكشف والتوضيح عن ذات المعنى الحقيقي ، لأنه على هذا يصير الكلام في قوة صحة سلب المعنى الحقيقي وعدمها ، ولا خفاء في ورود الدور كما هو واضح - فافهم واستقم .