تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
على كثيرين مختلفين ، فيكون جنسا . فليس اختلاف الملكات بمجرد اختلاف عارض الإضافة والنسبة بعد اتفاقها في الحقيقة والذات . قوله « قده » : وقلنا بأن حقائق العلوم تابعة لحقائق معلوماتها . تقريبه وتوضيحه : هو أنه لا ريب في أن الأشياء تحصل بحقائقها وماهياتها لا بأشباحها وأمثالها في الذهن ، وإلّا لكان العلم جهلا « هف » فإذا حصلت بحقائقها في الذهن . ومن المعلوم أن العلم - على ما قيل - هو الصورة الحاصلة عند العقل ، فتكون تلك الحقائق الحاصلة في الذهن المختلفة ذاتا وحقيقة علما ، فيكون العلم مختلفا حسب اختلاف حقائق المعلومات ، فيكون العلم مقولا على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، فيكون جنسا . وبتقريب آخر نقول : إن المعلوم على قسمين : معلوم بالعرض ، ومعلوم بالذات . والأول هو الأمور الخارجية التي تكون وجوداتها الخارجية الحاصلة للمادة المنغمرة فيها التي هي مناط الاحتجاب والغيبة والجهل ، فلا تكون مدركة معلومة منكشفة الا بواسطة الصورة المنتزعة منها المجردة المعراة المقشرة عن المادة ، والثاني هو تلك الصورة المجردة الحاصلة لدى العقل التي تكون منكشفة بنفسها مدركة بذاتها بلا واسطة صورة أخرى ، وإلّا لدار وتسلسل . ولا شبهة في أن المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض متحدان بالحقيقة والذات وإلّا لزم أن يكون العلم جهلا « هف » ، ولا ريب في أن المعلوم بالعرض حقائق متخالفة ومهيات متكثرة ، فالمعلوم بالذات الذي هو عينه يكون مختلفا حسب اختلافه ، ولا ريب أيضا في أن المعلوم بالذات والعلم متحدان بالذات والتفاوت بالاعتبار على ما هو الحق المحقق عندنا من اتحاد العلم والمعلوم أي المعلوم بالذات ، فكل مدرك يكون عين الإدراك .