والمراد بالكلام الموجه هو المعنى الملقى إلى المخاطب ، وليس من سنخ الألفاظ كما هو المفروض من كون الحكم خطابا نفسيا وكلاما نفسانيا ، ولو كان الكلام هو اللفظ صح أن يكون الفقه هو العلم بالكلام اللفظي الموجه من حيث كون اللفظ قالبا للمعنى وحاكيا عنه . ومن المعنى أن الحكاية ليست بشئ إنما الشئ هو المحكي عنه .
قوله « قده » : عبارة عن الكلام النفسي .
قال المحقق الطوسي والحكيم القدوسي - قدس سره - في التجريد بعد بيان الكلام اللفظي : ولا يعقل كلام غيره . وقال القوشجي في شرحه :
قلت : قالت الأشاعرة : الكلام لفظي وهو المؤلف من هذه الحروف ، ونفسي وهو المعنى القائم بالنفس الذي هو مدلول الكلام اللفظي كما قال الشاعر :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
والكلام النفسي مغاير للعلم والإرادة والكراهة وسائر الصفات المشهورة ، والمعتزلة نفوا ذلك ووافقهم المصنف وقالوا : إذا صدر من المتكلم خبر فهناك ثلاثة أشياء : « أحدها » العبارة الصادرة عنه . « والثاني » علمه بثبوت النسبة أو انتفائها بين طرفي الخبر . « والثالث » ثبوت تلك النسبة أو انتفائها في الواقع ، والأخيران ليسا كلاما حقيقيا اتفاقا ، فتعين الأول
وإذا صدر عنه أمر أو نهي فهناك شيئان : « أحدهما » لفظ صادر عنه . « والثاني » إرادة أو كراهة قائمة بنفسه متعلقة بالمأمور به أو المنهي عنه ، وليست الإرادة والكراهة أيضا كلاما حقيقيا اتفاقا فتعين اللفظ .
وقس على ذلك سائر أقسام الكلام .
والحاصل ان مدلول الكلام اللفظي الذي يسميه الأشاعرة كلاما نفسيا