قوله « قده » : ولا مستفادا من الأدلة . . .
بيانه : هو ان التوجيه من مقولة التضايف ، وهو مضاف حقيقي ، ولا ريب في أن الإضافات من الأمور الاعتبارية والعناوين الانتزاعية التي ليست موجودة بمعنى وجودها بإزائها بل بمعنى وجود منشأ انتزاعها ، فيكون وجودها تابعا لوجود منشأ انتزاعها ، فكذلك دركها ونيلها يكون بمنشإ انتزاعها ، وذلك كالفوقية حيث أنها في الوجود والتعقل تابعة لأطرافها ، فلا يحتاج إلى دليل في ادراكها فضلا عن أن يحتاج إلى الأدلة الأربعة ، وكذلك التوجيه يكون في الوجود والتحقيق تابعا للمتكلم الموجه والكلام الموجه ، وفي الادراك والتعقل تابعا لدرك المتكلم بالحس البصري وادراك الكلام الموجه بالحس السمعي ، فلا يكون محتاجا إلى الأدلة - كما هو واضح .
وفيه : ما مر آنفا أن التوجيه عين الموجه ذاتا ، فإذا صحح كون الكلام الموجه فقها - كما سيجيء عن قريب - يصح كون التوجيه المصداقي الذي هو عين الكلام الخاص المصداقي فقها كما هو ظاهر . مضافا إلى انا لو سلمنا المغايرة فلا شبهة في تبعية العلم بالتوجيه للعلم بالكلام الموجه ، ولا شبهة في أنه لا سبيل لنا إلى العلم بالكلام الموجه الا بنقل السنة والكتاب فيكون العلم بالتوجيه مستفادا عنهما . غاية الأمر وقصواه أنه يكون بالتبع
قوله « قده » : لوضوح أن مجرد العلم به لا يسمى فقها .
بيانه : انه من الواضح أن مجرد العلم بالكلام الموجه وانه صدر من المتكلم كلام ألقي إلى المخاطب ووجه به يحصل للفقيه وغيره وللعالم باللغة والجاهل بها ، فكيف يكون فقها ؟
وفيه : ما مر من أن المراد بالكلام الموجه ليس مفهومه ولا مطلق مصداقه بل مصاديقه الخاصة ، كقوله : صلّ ، وحجّ ، وزكّ ، وغيرها
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 23
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٢٣