تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كون المعنى مرادا منه . وبهذا البيان اللائح والتبيان الواضح ظهر اندفاع ما أورده بعض المعاصرين « قده » في بدائعه موردا على المصنف « قده » بقوله : قلت مما لا ينبغي أن يخفى على أحد هو أن سماع الالفاظ الموضوعة بمجرده سبب لانتقال الذهن إلى المعنى وإرادة المتكلم إياه من دون الاستشعار بالغرض الداعي ومنكره متعسف ، فدعوى استناد تبادر الإرادة إلى ملاحظة الغرض المذكور دون اللفظ سخيفة جدا - انتهى . والحاصل ان اللفظ لا يدل على كون المعنى مرادا منه بالحقيقة والذات بل بالمجاز والعرض ، ويكون كون المتكلم في مقام التفهيم والإفادة واسطة في العروض لا في الثبوت .

[ فصل القول في الدلالات ]

قوله « قده » : الدلالة العقلية - الخ . اعلم أن الدلالة - وهي العلم - لا بد فيها من ملازمة حتى ينتقل من أحد المتلازمين إلى الآخر ، إذ لا شبهة في أنه لو لم يكن لزوم لم يحصل من العلم بشيء العلم بشئ آخر إذ لا ربط بينهما ، بخلاف ما إذا كان بينهما علقة لزوم . والعلقة اللزومية إما أن تكون بالجعل والوضع ، وإما أن تكون بالذات ، فالعلقة إما جعلية وضعية وإما ذاتية ، وحينئذ فيتطرق الاشكال في جعل الدلالة الطبيعة قسما آخر ، ولا ريب في أن العقل في جميع الاقسام للدلالات انما وظيفته الدرك والنيل ، وحينئذ فيتطرق اشكال آخر بأن الطبع والوضع ليسا مدركين بل هما جاعلان للازم وسببان بسبب العلم بخلاف العقل حيث إنه مدرك ، فتكون النسبة في الطبيعة والوضعية من قبيل نسبة الشيء إلى جاعله وفي العقلية من قبيل نسبة الشئ إلى مدركه