الموضوع له فيها خاصا وجزئيا ، لأنه قيل إن الاعلام الشخصية لا تتصف بالحقيقة والمجاز ولا وجه له الا لخصوصية الموضوع له وجزئيته ، وهو متحقق في الحروف .
وحاصل الدفع : ان هذا القول واضح الفساد ، لأنه لا معنى للحقيقة الا الكلمة المستعملة أو استعمال الكلمة فيما وضعت له ، ولا للمجاز الا الكلمة المستعملة أو استعمال الكلمة في غير ما وضعت له ، وهذان المعنيان متحققان في الاعلام الشخصية بلا ريب ، كما يشهد به تقسيمهم للاعلام إلى لغوي وعرفي ، فلا بد وأن يؤول ويقال في تأويله هو أن ما عدا الأعلام الشخصية يختص حقيقته ومجازه بلغة دون لغة . مثلا : استعمال الأسد في الحيوان المفترس يكون حقيقة في لغة العرب وأما في لغة غيره فلا يكون حقيقة وهذا بخلاف الاعلام الشخصية فإنها لا تتغير بتغاير اللغات ولا تتبدل بتبدل الألسنة ، فتكون حقائقها حقيقة في جميع اللغات ومجازاتها مجازا في جميع اللغات والألسنة .
قوله « قده » : كان معانيها الحقيقية معان خاصة - الخ .
ربما أمكن أن يتوهم أنه مستلزم للدور ، لأنه لا ريب في أن المقيد موقوف على المطلق ، فإذا توقف المطلق على المقيد - حسبما فرض من كون معانيها الحقيقية معان خاصة ولا شبهة في أن هذه الخصوصية جائية من جانب المقيد - لزم الدور ، ولكنه مندفع بأن الخصوصية المأخوذة في المطلق غير المأخوذة في المقيد . مثلا كلمة « من » معناها الخاص هو الابتداء الذي هو خاص في مقابل الانتهاء وغيره من المفاهيم والمهيات ، وذلك المعنى الخاص مقيد بمتعلقها الخاص - وهو السير والبصرة مثلا - وتكون
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 136
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٣٦