قوله « قده » : مع أن التصرف فيها لا يوجب التجوز - الخ .
مقصوده - قدس سره - هو أن المجاز الذي ارتكبوه يكون مجازا استعاريا علاقته المشابهة ، ومذهب القوم فيها أنه يكون مجازا لغويا في الكلمة بعلاقة المشابهة ، ومذهب السكاكى انه حقيقة لغوية ومجاز عقلي لأنه لم يرد من الأسد في قولنا « رأيت أسدا يرمي » الا الطبيعة السبعية والحيوان المفترس ، غاية الأمر انه ادعى أن الرجل الشجاع فرد له وتحققت تلك الطبيعة فيه ، فالتجوز إنما هو بحسب الادعاء ، ومذهب المصنف - قدس سره - هو التفصيل بين استعمال لفظ الأسد في ذلك الفرد الادعائي فيكون مجازا لغويا وبين استعماله في معناه الحقيقي - وهو الحيوان المفترس والطبيعة السبعية وأريد الرجل الشجاع بدال آخر فيكون من باب تعدد الدال والمدلول ، وانطباق المعنى الموضوع له على ذلك الفرد ادعاء لا من باب الاستعمال فيه ، فيكون حقيقة . فظهر أن التصرف في المتعلقات لا يوجب التجوز فيها مطلقا بل انما يوجبه إذا كان على وجه الاستعمال في ذلك الفرد الادعائى . هذا محصل مرامه - قدس سره - .
وفيه : أن القوم لم يدعوا أزيد من تحقق التجوز في متعلقات الحروف بالذات وتحققه في الحروف بالتبع وبالعرض ، ولا ريب في أن الايجاب الجزئي يكفي لهذا ، إذ تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما . وأما النزاع في أن الاستعارة مطلقا تكون مجازا ، أو في الجملة فهو نزاع آخر - فافهم
قوله « قده » : وأما ما يقال من أن الاعلام الشخصية - الخ .
دفع توهم ، وحاصل التوهم أن الحروف وإن لم يمتنع اتصافها بالحقيقة والمجاز لعدم استقلالها ومرآتيتها فهي ممتنعة الاتصاف بها ونظائرها ، لكون
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 135
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٣٥