بالذات والكنه فلا . ويحتمل أن يكون الوجه والملاك هو عدم استقلال معاني الحروف وآليتها وكونها مما به ينظر لا ما فيه ينظر . بتقريب انه إذا أخذ الشيء آلة لحاظ شيء آخر ومرآة لملاحظته وحكاية عنه فهو ليس بشيء ، إذ الحكاية ليست بشيء بل الشيء هو المحكي عنه ، فإذا لم يكن شيئا ولم يكن ملتفتا اليه لا يتصف بشيء لا بكلية ولا بجزئية .
وفيه : أولا منع الصغرى ، إذ لم يقم على آلية معاني الحروف وعدم استقلالها معنى ومفهوما برهان ولم يساعد عليها وجدان وإن أرسلها المتأخرون إرسال المسلمات ولم يأتوا بشيء ، ولسنا هنا بصدد التفصيل . وثانيا انه يمكن أن يقال : إن الحروف موضوعة لذات المعاني ، والمقصود من كونها غير مستقلة أنه يمكن أن تلاحظ على وجه عدم الاستقلال والمرآتية لا انه يعتبر أن تلاحظ على ذلك الوجه ، وهذا نظير ما يقول به - قدس سره - في الاسم ، حيث إنه يصرح بأنه موضوع لذات المعنى على وجه اللا بشرط بالنسبة إلى الاستقلال ، بمعنى أنه يمكن أن يلاحظ مستقلا لا على وجه بشرط شئ بمعنى اعتبار الاستقلال فيه ، وذلك كمفهوم الوجود والعدم حيث يمكن أن ينظر فيها بنفسها ويمكن أن ينظر بها إلى الخارج ويكونان حاكيين ، وعلى التقديرين لا ينسلخان عن الاسمية ، فكذلك فيما نحن فيه من معاني الحروف ، فإذا كان الأمر كذلك فيجوز أن تتصف الحروف معنى ولفظا بالذات وبالعرض بالكلية والجزئية إذا لوحظت مستقلة ولا يلزم الخلف ، إذ لم يقيد بعدم الاستقلال والمرآتية وكونه مما به ينظر - فافهم ان كنت من أهله .
قوله « قده » : فصحة وصفها بالخصوصية والجزئية - الخ .
دفع توهم ، وحاصل التوهم هو انه سيجيء في تقسيم الوضع أن الوضع في
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 131
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٣١