من قصده وقد يعرف بالنّظر كما لو امر بمجمل ثم فعل في وقت الحاجة ما يصلح ان يكون بيانا له وقد يعلم بتصريحه كما في قوله صلّوا كما رأيتموني اصلّى فانّه دليل على كون الفعل بيانا وقد يتركّب من القول والفعل كما لو بيّن بعضا بالقول وبعضا بالفعل
[ فصل : في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ]
فصل : لا نزاع عند العدلية في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة على ما حكاه جماعة وهو ليس على ظاهر اطلاقه للقطع بانّ كثيرا من الأحكام لم يبلغ بيانها إلى آحاد المكلّفين بل المراد امّا عدم جواز التّأخير حينئذ بمعنى مانعيّة التّأخير عن تعلق التكليف أو ابقائه لانّه محال حينئذ واما عدم جواز تأخير بيان الحكم المشروط فعليّته بالبيان أو بوصوله مع ارتفاع الموانع المقتضية لعدم البيان كالتّقية ونحوها أو لعدم البلوغ فيكون عدم جواز التّأخير حينئذ بمعنى قبح التّأخير من حيث أدائه إلى الاخلال باللّطف الواجب والمعتمد هو الأول ويمكن تفسير عدم الجواز فيه بالمعنى الثّانى أيضا بل هو الأظهر وحينئذ فيصحّ تعميم العنوان إلى القسمين لكن لا يساعد عليه احتجاجهم بلزوم التّكليف بالمحال ثم الحكم المذكور اعني عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ممّا لا ريب فيه في الأحكام الأربعة الاقتضائية بل هو موضع وفاق عند العدلية لقبح الطّلب الفعلي بدون البيان ولاخلاله بقاعدة اللّطف وامّا الإباحة الفعلية فإن كان ثبوتها في الظاهر لا يتوقف على بيان ولو بقضاء الأصل بها فلا تأخير والّا فلا يعقل ثبوتها لمخالفته لحكم العقل وامّا الواقعية منها ففي تأخير بيانها اخلال بقاعدة اللّطف فلا يجوز مع عدم المانع وامّا الاحكام الوضعيّة فإن كان التّأخير منها مستلزما لتأخير بيان الحكم التّكليفى رجع اليه والّا فلا يعقل لها وقت حاجة يمتنع التأخير عنها بل لا يعقل فائدة في وضعها الّا ان يكون المقصود به اثبات حكم في حق آخرا وترتّب امر دنيوي واخروى وعليه وامّا تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ففيه أقوال ثالثها الجواز في ما ليس له ظاهر كالمجمل والمنع في ما له ظاهر كالعام والمطلق والمنسوخ ما لم يقترن بالبيان الاجمالي فيرجع إلى القسم الأوّل والحق ما ذهب اليه المجوّزون مطلقا
لنا بعد الأصل وجهان
[ الوجه ] الاوّل : انّه لو لم يجز ذلك لكان
المانع يقتضي قبحه ولا مانع بحكم الفرض من ذلك الّا ما تخيّله الخصم وهو لا يصلح للمنع فإذا لم يكن هناك ما يقتضى المنع ثبت الجواز لامتناع الواسطة
[ الوجه ] الثاني : انّ من خاطب بمجمل أو
أورد كلاما له ظاهر ثم بيّن المقصود بمجمل أو صرّح بإرادة خلاف الظّاهر من الكلام عند حضور وقت الحاجة لم يلحقه بذلك ذمّ ولم ينكر عليه أحد من العقلاء كما يشهد به مراجعة أهل العرف وذلك آية الجواز
القول في النّسخ
فصل : [ في معنى النسخ ]
النّسخ لغة الإزالة يقال نسخت الشمس الظّل إذا ازالته وفي عرف الشّرع أو المتشرعة