تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ فصل : في تعريف المجمل ]

فصل : المجمل ما دلّ على معنى أو حكم لم يتّضح دلالته فما بمنزلة الجنس ويخرج بقولنا دلّ على معنى ما لا دلالة له عليه كالمهمل وما يدلّ بدلالة غير معتبرة كالغلط المحفوف بالقرينة فانّ الظّاهر من الدلالة هي الدلالة المعتبرة وقولنا أو حكم عطف على معنى وبه يدخل مجملات تقرير المعصوم وفعله فانّه يدلّ على حكم الفعل شرعا وان لم يقصد به الدّلالة عليه ليكون معنى وانّما قيّدنا الدلالة بأحد القيدين احترازا عن الاجمال في الدلالة العقلية الصرفة كدلالة صوت على كون الصّائت انسانا أو حمارا فإنه لا يسمّى مجملا في الاصطلاح وقولنا لم يتّضح دلالته احتراز عن المبيّن وقد يحدّ بما لم يتضح دلالته فيخرج المبيّن وهو بيّن وكذا المهمل لانّ ظاهره تحقق الدّلالة وانتفاء الوضوح ثم الاجمال كما يكون بالنسبة إلى المعنى الحقيقي كذلك يكون بالنّسبة إلى المعنى المجازى وذلك حيث يستعمل اللّفظ مع قرينة صارفة ويتعدّد المعاني المجازية من غير قرينة معيّنة كقولك رايت شمسا يتكلّم حيث يتردّد فيها الانسان الجميل والجليل أو يتعيّن المعنى المجازى لكن يطلق باعتباره على فرد معيّن لا دليل في الظّاهر على تعيينه نحو جئنى بأسد كان معنا أمس في الحمام وقد يكون بين المعنى الحقيقي والمجازى وذلك حيث يكون المجاز مشهورا كصيغة الأمر في الوجوب والندب عند صاحب المعالم ومتابعيه وقد يقع الإجمال في الكتابة كحديث لا سبق المحتمل للسّكون والتحريك وفي الإشارة كما لو سئل عن عدد شيء فأشار بأصابعه الأربع مثلا مرتين حيث يتردد بين ان يكون المراد بالتكرير التّاكيد أو التأسيس إلى غير ذلك

[ فصل : في تعريف المبيَّن ]

فصل : المبيّن بالفتح نقيض المجمل وقسيمه يوصف به اللّفظ تارة والفعل أخرى وان كان وصف اللّفظ باعتبار اتصاف معناه به ويعرف المبيّن بالمعنى الأول بأنه ما اتضحت دلالته على المعنى المراد فيعمّ ما يتّضح بنفسه كقوله تعالى
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أو بواسطة الغير كقوله تعالى
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
وينبغي ان يفسّر الموصوف بما يتناول المفرد والمركّب فانّه يعتبر بالنّسبة اليهما كالمجمل ويشكل الحدّ بعدم شموله لمبيّن الفعل مع انّ قضيّة المقابلة شموله له الّا ان ينزّل على القول بعدم شمول المجمل له ثم المبيّن القولي ينقسم إلى النّص ويسمّى بالمحكم أيضا وهو ما يدلّ على معنى معيّن ولا يحتمل خلافه في متفاهم أهل الاستعمال سواء كان ذلك في نفسه أو بمعونة القرائن وإلى ظاهر وهو ما يدلّ على معناه مع احتمال غيره إذا كان الاحتمال مرجوحا وقد يطلق المحكم على ما يعمّ القسمين ويسمى الطرف المرجوح مؤوّلا وعرّف بالمعنى الثّانى بالاعتبار الثّانى بانّه ما دلّ على المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه في الدّلالة على المراد ثم المبيّن قد يكون كاشفا عن المراد بالمجمل وهذا يكفى فيه ان يكون له ولو أدنى درجة الاعتبار سندا ودلالة وقد يكون كاشفا عن المراد بغير المجمل مما له ظاهر وهذا يعتبر فيه ان يكون أقوى منه في الدّلالة فلو ساواه كالعامّين من وجه امتنع الترجيح وان يكون مساويا ايّاه في السّند ان كان ناسخا وأقوى دون العكس عند من منع من نسخ القطعي بالظّنى وكذا إذا كان مخصّصا عند من منع تخصيصه به أيضا ثم المبيّن يصحّ ان يكون قولا اتفاقا وفعلا على الأصحّ ثم كون الفعل مبيّنا قد يعلم بالضرورة
خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 124 | السيد صدر الدين الصدر العاملي