تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
محلّ النّزاع ان يقال لا ريب في ان النسخ كما يقتضى رفع الحكم المنسوخ كذلك يستلزم ثبوت حكم آخر بناء على امتناع خلّوا الواقعة عن الحكم فالبدل المبحوث عنه في المقام انّما هو البدل الشرعي والمراد بالجواز هنا عدم ما يعيّن عدمه ولو من الشرع وبعدم الجواز وجود ما يقتضى ذلك

[ الحق في المسألة : ]

إذا عرفت ذلك فالحق ما عليه الأكثرون من الجواز لعدم ما يقتضى المنع لضعف ما تمسك به الخصم وعدم ما يصلح للمنع سواه وأيضا لو لم يجز لما وقع في الشّرع وقد وقع كنسخ تقديم صدقات بين يدي النّجوى بناء على انّه لم يجعل له بدل كما هو الظّاهر ويعضده الأصل

[ فصل : النسخ إلى المساوي والأخفّ ]

فصل : لا ريب في جواز النسخ إلى المساوى والأخفّ والحق جوازه إلى الأثقل أيضا وفاقا للمحقّقين وخالف في ذلك جماعة

[ رأي الفصول : ]

لنا انتفاء المانع وجواز قضاء المصلحة به ووقوعه كنسخ التّخيير بين الصّوم والفدية بتعيين الصّوم ولا ريب انّ التّعيين اشقّ وكنسخ صوم عاشورا بصوم شهر رمضان وهو اشقّ وكنسخ جنس الزّانية بالجلد وهو اشقّ واحتج المانعون بوجوه ضعيفة

[ فصل : في نواسخ الكتاب الكريم ]

فصل : يجوز نسخ الكتاب بمثله وبالسّنة المتواترة وفي حكمها السنّة المحفوفة بقرائن العلم لأنّهما دليلان قطعيّان في الجملة فيجب الجمع بينهما لامتناع العمل بهما للتّنافى أو طرحها لعدم الموجب أو طرح أحدهما لعدم المرجّح ثم إن كانت السّنة قطعيّة الدلالة فلا اشكال وان كانت ظنّية اعتبر ان يكون ظهورها في النسخ أقوى من ظهور الكتاب في الاستمرار والّا لوجب التّوقف أو تنزيلها على غير النّسخ واختلفوا في جواز نسخه بخبر الواحد على تقدير حجّيته فالمختار المنع وفاقا للمحقّقين بل الظّاهر انّه متّفق عليه عند أصحابنا لنا انّ ما دلّ على حجيّة اخبار الآحاد مما لا يساعد على حجّيتها في المقام لأنّ المستند على ذلك ان كان الإجماع فلا ريب في انتفائه في هذه الصّورة وان كان ظاهر الآيات والاخبار فظاهر انّ دلالتهما على حجّيتها حينئذ من باب العموم أو الاطلاق وهو معارضة لظاهر الدّليلين وعمومات ما دلّ على حجّيتها موهون بمصير المعظم بل الكلّ إلى المنع فلا يبقى لنا تعويل عليه وان كان ما نحقّقه في محلّه من دليل الانسداد فلا خفاء في انّ هذا الطّريق انّما يقتضى التّعويل على الطّرق الّتى هي مظنونة الصّحة لا غير فانّا كما نعلم علما اجماليا بعد الانسداد بانّا مكلّفون بالأحكام كذلك نعلم علما اجماليا بانّا مكلّفون بتحصيلها عن طرق مخصوصة قد جعلها الشارع لنا طريقا إليها فحيث لا سبيل إلى تحصيل تلك الأحكام بالطّرق المعلومة لانسداد باب العلم بالنّسبة إليها تعين تحصيلها بالطرق المظنونة وظاهر انّ اخبار الآحاد المقتضية لنسخ الكتاب والسنة المتواترة ليست من جملة تلك الطرق كيف والمظنون ان لا يكون منها ان لم نقطع بذلك ومن هنا يظهر الفرق بينه وبين التّخصيص فانّ مصير الأكثر هناك إلى جواز تخصيصهما بخبر الواحد مع امارات أخر معتضدة بذلك ممّا يورث الظّن بكونه حينئذ من تلك الطّرق .