تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كذلك يمكن بالغاء المفهوم فيستدعى ترجيح الأول من مرجّح والأولى ان يقال تخصيص العام أولى من الغاء المفهوم لأن الغاية يوجب التّجوز في ما دلّ عليه وقد مرّ في تعارض الأحوال انّ التخصيص أولى من المجاز

واحتج الآخرون بأنّ المنطوق

وان كان عاما فهو أقوى دلالة من المفهوم وان كان خاصا فلا يصلح المعارضة فانّ الخاص انّما يقدّم على العامّ إذا كان أقوى دلالة منه

وأجاب في المعالم : بمنع كون دلالة العام أقوى

بالنّسبة إلى مورد الخاص بل التحقيق انّ دلالة المفهوم لا تقصر غالبا في القوه وهو كما ترى لا يلائم ما اختاره من القول بالتّخصيص ودعوى المساواة تنافى ترجيح التّخصيص وتعليل بعضهم له بانّ في التّخصيص جمعا بين الدّليلين قد عرفت الجواب عنه والأظهر في الجواب ان يقال دلالة الخاصّ وان كان مفهوما أقوى من دلالة العام وان كان منطوقا فيتعين بتخصيصه به ودعوى المستدل خلاف ذلك غير مسموعة

[ فصل : تخصيص الكتاب بخبر الواحد ]

فصل : لا ريب في جواز تخصيص كلّ من الكتاب والخبر المتواتر وما في معناه من الخبر المحفوف بقرائن العلم بنفسه وبالآخر وتخصيص خبر الواحد حيث نقول بحجّية بنفسه وبهما وتخصيص الكلّ بالاجماع القطعي والعقلي وفي جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المجرّد عن قرائن العلم على تقدير حجّيّته أقوال فاجازه جماعة ومنعه آخرون وفصّل ثالث والمختار هو الأول

[ رأي الفصول : ]

لنا انّهما دليلان ظاهران وقد تعارضا على وجه يمكن الجمع بينهما فكان ذلك أولى من طرح أحدهما لما فيه من العمل بالدّليلين فإن لم يمكن الجمع بينهما بغير طرق التّخصيص تعين والا يترجح التّخصيص نظرا إلى كونه أقرب من غيره لغلبته وشيوعه ما لم يعتضد ما يخالفه بدليل خارجىّ لكنّه خارج عن محلّ البحث

والتحقيق : انّا حيث أثبتنا في محلّه انسداد باب العلم

ووجوب التعويل على الطّرق الظّنية فلا ريب انّ الظّن هنا في جانب العمل بالخبر الخاصّ دون عموم الكتاب اخذا بما هو المعروف بين أصحابنا بل كاد ان يكون اجماعا كما يظهر بالتّصفح في مظانّه كحكمهم بحرمة كثير من المطاعم من الحيوانات وغيرها باخبار الآحاد مع دلالة عموم قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
الآية على حلية الجميع وان عمّ محل البحث إلى العموم الحكمي فقد حكموا بحرمة كثير من أنواع الانتفاع باخبار الآحاد مع دلالة عموم قوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
على اباحتها وعلى هذا القياس حكمهم ببطلان كثير من العقود أو عدم لزومها ولو لاختلال بعض الشّرائط الثّابتة باخبار الآحاد مع دلالة عموم قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
على لزومها إلى غير ذلك مما يعرف بالتّتبع في كتب الفقه وأبوابها فلا نطيل الكلام بذكر تفاصيلها وامّا ما وقع في كلام بعض المعاصرين بانّه قلّ ما يوجد خبر لا يكون مخالفا لعام من عمومات الكتاب فلا اقلّ من مخالفته لأصل البراءة الثّابت بقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
ونحوه فضعفه ظاهر لأنّ عمومات أصل البراءة انما تقتضى البراءة حيث لا دليل على التّكليف كالآية الّتى تمسك بها بناء على دلالتها على ذلك فانّ عمومها مخصّصة بالاستثناء فلا يعارضها ادلّة التكاليف بوجه وانّما هي مصاديق لمفهوم ما تخصّصت به

احتج المانع بوجوه

[ الوجه ] الاوّل : انّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي والقطعي لا يعارض الظّنىّ

والجواب : انّ التّعارض انّما يقع في مقام