تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والّا لزم التّرجيح من غير مرجّح إذ تعلّقه بالكلّ تعلّق دفعىّ وليس على التّدريج كما يشعر به كلام المستدلّ

ومنها : انّ الاستثناء إذا عاد إلى كلّ جملة

فان قدر معها لزم مخالفة الأصل والّا لزم تعدد العامل على معمول واحد في اعراب واحد وهو باطل بنصّ سيبويه عليه وهو حجّة

والجواب : انّا نختار عدم الاضمار ولا

نسلّم لزوم تعدد العامل على معمول واحد وانّما يلزم ذلك لو كان العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه وهو ممنوع بل العامل فيه أداة الاستثناء كما يذهب اليه جماعة من النّحاة لنيابتها مناب استثنى وقيام معناه بها والعامل ما يتقوم به المعنى المقتضى كما انّ العامل في المنادى هو أداة النّداء لقيامها مقام أنادى سلمنا ذلك لكن لا نسلّم عدم جواز تعدد العامل على معمول واحد وقول سيبويه بالمنع معارض بنصّ الكسائي والقراء

ومنها : الجملة التّالية حائلة بين الاستثناء وبين

الجملة السّابقة كالسّكوت فيكون مانعة من تعلّقه بها فانّ الظّاهر من حال المتكلّم انّه لم ينتقل إلى الجملة التّالية الّا بعد استكمال غرضه من السّابقة

والجواب : المنع من كونها حائلة

بحيث تقتضى منع تعلق اللواحق بها كيف وهو عين المتنازع فيه

[ وجوه احتجاج السيّد : ]

احتج السيّد بوجوه

[ الوجه ] الاوّل : انّ الاستثناء تستعمل تارة بالعود إلى

الأخيرة والأخرى بالعود إلى الجميع بلا خلاف في وقوع الاستعمال على الوجهين وظاهر الاستعمال يقتضى الحقيقة

والجواب : انّ اصالة الحقيقة

انّما تفيد كون الاستعمالين على الحقيقة اما كونهما على سبيل الاشتراك وتعدد الوضع فلا لجواز ان يكون بوضع واحد كما قرّرناه

[ الوجه ] الثاني : انّ القائل إذا قال لغيره

اضرب غلماني والق أصدقائي الّا واحدا حسن ان يستفهم هل يستثنى من الجملتين أو من الجملة الأخيرة وذلك آية احتمال اللّفظ واشتراكه

والجواب :

امّا أولا : فبأنّ الاستفهام قد يحسن لدفع المرجوح أيضا

تحصيلا للقطع أو الظّن القوى بالمراد

وامّا ثانيا : فبأنّ الاستثناء في المثال المذكور لا يحتمل

العود اليهما والإخراج منهما مقابل إلى أحدهما أو اليهما والإخراج من أحدهما على البدلية لظهور انّ استثناء الواحد لا يفيد اخراجه من جملتين ما لم يشتركا ولو في بعض الأفراد وحمل المثال عليه بعيد

[ الوجه ] الثالث : لا بدّ في الاستثناء المتعقب

للجملتين من عوده اليهما أو إلى أحدهما لامتناع ان لا يكون عائدا إلى شيء منهما وقد نظرنا إلى ادلّة من يخصّه بالأخيرة وادلّة من يخصّه بالجميع فلم نجد فيهما ما يوجب القطع بأحدهما فوجب ان نقف ولا نقطع بالعود إلى أحدهما

والجواب : انّ عدم دليل معتبر على أحد القولين لا يوجب

المصير إلى الاشتراك بل إلى التّوقف مع انّا قد بيّنا ما يوجب المصير إلى ما اخترناه

[ الوجه ] الرّابع : انّ الحال والظّروف إذا

وقعت عقيب جملة فعلية كما لو قلت ضربت غلماني وأكرمت جيراني وأخرجت زكاتى قائما أو صباحا أو في مكان كذا احتمل ان يكون العامل فيه جميع الأفعال المتقدّمة كما يحتمل الأخير وليس لنا في ذلك ان نقطع بأحد الأمرين ما لم تقم قرينة عليه فكذلك الاستثناء قياسا عليها بجامع انّ الكلّ فضلّه في الكلام