عندي ان أداة الاستثناء موضوعة بالوضع العام لخصوصيّات افراد الإخراج مطلقا من غير فرق بين ان يكون المستثنى منه واحدا أو متعدّد أو لا حاجة على الثّانى إلى تأويل أو تنزيل نعم يعتبر صلوح المستثنى لذلك لفظا وهذا راجع إلى ما اختاره في المعالم على ما توجّه كلامه به وامّا من حيث الظهور النّاشى من ملاحظة عموم ما عدا الأخيرة فالحق اختصاصه بالعود إلى الأخيرة لنا انّ المتبادر من أداة الاستثناء انما هو اخراج ما بعدها عمّا قبلها واحدا كان أو أكثر فانّا إذا راجعنا وجداننا وقطعنا النّظر عن القرائن وجدنا نسبة عود الاستثناء المتعقب للمتعدد إلى كلّ واحد كنسبة عوده إلى الأخيرة بحيث يتبادر كلّ واحد منهما من غير فرق وذلك آية كونه موضوعا بالوضع العام لكلّ واحد من تلك الخصوصيات ولهذا إذا سمعنا قول القائل أكرم العلماء واعط الفقراء وجالس الشّعراء والظّرفاء الّا الفساق منهم أو الّا الفاسق منهم إذا لم يكن عهدا أو الّا زيدا إذا اجتمعت فيه تلك الصّفات تردّدنا أولا في عوده إلى الجميع وإلى البعض وان رجحنا عوده إلى الأخيرة نظرا إلى الشّواهد الخارجيّة كقربها واصالة بقاء ما عداها على العموم وأيضا كلمة الّا وما بحكمها تقوم مقام جملة استثنى فإذا جاز عود قولنا فيما مرّ استثنى منهم الفساق أو الفاسق أو زيدا إلى الجميع وإلى الأخيرة من غير تجوز جاز ذلك فيما هو بمنزلته
[ استدراك : ]
نعم يعتبر صلوح المستثنى لذلك كان لا يكون نكرة فانّها لا تصلح لان يراه بها فردان كما لو قيل فيما مرّ الّا رجلا إذا كانت الافراد متخالفة وكذلك الأفعال الناقصة كليس ولا يكون بناء على انّ معانيها معان حرفية والّا فهي في حكم الحروف من حيث تضمّنها للنسبة ولو باعتبار النسبة التركيبيّة وكذلك أسماء الاستثناء فانّها متضمّنة للنّسبة الإضافية ولهذا كانت لازمة الإضافة
[ تنبيه : ]
واعلم انّ الاستثناء المتعلّق بالجمل وما في حكمها قد يتعلّق بها من حيث المجموع كما إذا كان المستثنى جمعا معرفا أو ما في معناه واختلف افراده المندرجة فيها كما لو قال أكرم العلماء وأكرم التّجار الّا الفساق وكان فسّاق أحدهما غير الفسّاق الآخر كلّا أو بعضا وكذا لو قال الّا عشرة منهم وفسّرها بخمسة من الأوّل وخمسة من الثّانى وقد يتعلّق بالجميع باعتبار كلّ واحد على سبيل الشّمول كما لو قال في المثال المذكور الّا الفاسق إذا اتّحد فسّاق أحدهما وفسّاق الآخر وقد يتعلّق بالجميع على سبيل البدلية كما لو قال في المثال الّا زيدا من العلماء أو عمروا من التّجار ولك ان تجعل المستثنى أحد الشخصين من المجموع فيرجع إلى أحد القسمين الاوّلين أو تقدر الأداة بعد أو فيكون من الاستثناء من الواحد وفيهما تعسف والأوضح تثليث الأقسام وجعل الاعتبارات الثلاثة خارجة عن مدلول الاستثناء مستفادة من امر خارج كوحدة المستثنى وتعدده
احتج القائلون برجوعه إلى الجميع بوجوه
منها : انّ العطف يصيّر المتعدد بمنزلة المفرد
فتقوم الجمل المتعاطفة مقام الجملة الواحدة ولا ريب انّ الاستثناء إذا كان