الجملة الواحدة عاد إلى الجميع فكذلك ما هو بمنزلته فلا فرق بين قولنا اضرب الّذين قتلوا أو الّذين سرقوا والّذين زنوا الّا من تاب وبين قولنا اضرب الذين هم قتلة وسراق وزناه الّا من تاب فكما انّ المفردات الواقعة موقع الخبر صارت بالعطف بمنزلة اسم واحد حتى عاد الاستثناء فيها إلى الكلّ اتفاقا كذلك الجمل المتعاطفة صارت بالعطف منزلة الجملة الواحدة فيعود الاستثناء فيه إلى الكلّ أيضا
والجواب :
امّا أولا انّ ذلك قياس في اللّغة وقد
حقّقنا بطلانه سابقا
وامّا ثانيا فبالفرق
وهو ان لا ترتب بين المتعدد في صورة الأداء بلفظ الجميع فيمتنع الترجيح بالنّظر إلى اللّفظ بخلاف صورة العطف
ومنها : انّ الاستثناء بالمشية إذا تعقب جملا كما
قال واللّه لا اكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله اللّه تعالى عاد إلى الجميع بالاتفاق فكذلك غيره
والجواب : انّ ذلك اسماع إلى الجميع
القرينة لظهور انّ المقصود من ذكر المشية امّا الامتثال أو خوف الفوات والحرمان بتركه كما يدلّ عليه ظاهر حكايته تعالى لبلوى أصحاب الجنة وهو مطّرد في الجميع حتّى انّه لو انتفى في البعض منعنا لحوقه به والاجماع المدعى على خلافه ممنوع
ومنها : انّه لو كرّر الاستثناء مع كلّ جملة
كما لو قيل في آية القذف لا تقبلوا لهم شهادة ابدا الّا الّذين تابوا وأولئك هم الفاسقون الّا الّذين تابوا عدّ مستهجنا ركيكا وليس ذلك الا لسوء الأخير إلى الجميع فيكون الباقي تكرارا محضا
والجواب : انّ عدّ مثل ذلك مستهجنا انّما هو
لكونه تطويلا مع امكان الاقتصار على الأخيرة بنصب القرينة إلى عوده إلى الجميع
ومنها : انّه صالح للعود إلى كل واحد
وحيث لا قرينة يجب عوده إلى الجميع إذ الحكم بأولوية البعض تحكّم
والجواب : المنع من عدم أولوية البعض
فانّ قرب الأخيرة يصلح مرجحا لصرفه إليها
ومنها : انّ لواحق الكلام كالشّرط
والاستثناء يجب الحاقه به ما دام المتكلم متشاغلا بالكلام فيجب عود الاستثناء المتعقب للجمل المتّصلة إلى الجميع لبقاء التّشاغل بها
والجواب : انّ بقاء التّشاغل انما
يقتضى صحة اللحوق لا تحقق اللحوق ولا كلام فيه
حجة من خصّه بالأخيرة وجوه
منها : انّ الاستثناء خلاف الأصل
لدلالته على مخالفة الحكم الاوّل تركنا العمل به في الأخيرة دفعا لمحذور الهذرية فيبقى الأصل في باقي الجمل سالما عن المعارض وامّا تعيين الأخيرة فلقربها
والجواب : انّ الدليل المذكور انما
يقتضى عدم عود الاستثناء إلى ما عدا الأخيرة عند التّجرد عن القرينة نظرا إلى اصالة بقائه على العموم ونحن لا ننكر ذلك ولكن اين ذلك من اختصاصه بها بحسب الوضع كما هو المدّعى
ومنها : لو جاز تعليق الاستثناء بما عدا الأخيرة
بعد تعليقه بها لجاز تعليق المستقل بغيره والتالي باطل بيان الملازمة انّه بعد تعليقه بالأخيرة يستقلّ ولو علق بغيرها أيضا كان تعليقا للمستقلّ وهو المراد بالتالي وامّا بطلانه فانّ المقتضى للتّعليق انّما هو عدم الاستقلال إذ المستقلّ لا يتعلّق بغيره
والجواب : انّ الاستثناء محتمل للعود إلى الجميع وإلى الأخيرة فهو
على تقدير عوده إلى الجميع لا يستقل بالعود إلى الأخيرة