تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فكأن العامّ استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج ، والتعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين ، لا بين ما وضع اللفظ له ، وإن علم عدم استعماله ، فكأن المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم ، والنسبة بينه وبين النحويين عموم من وجه . ويندفع : بأنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري
شرح
كذلك ( فكأنّ العام ) معه قد ( استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج ) من عمومه ، يعني : بأن استعمل في الباقي فقط ، وذلك لأنّ الخاص المتّصل لا يدع مجالا لأن ينعقد للعام ظهورا لا في الباقي ، بخلاف الخاص المنفصل فانّه ليس كذلك ، وإذا كان الخاص اللبّي كالخاص المتّصل ، فانّه يجعل العام مستعملا في الباقي ، لا في الموضوع له كما قال : ( والتعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين ) فلفظ : أكرم العلماء ، يكون قد استعمل في العلماء العدول ، لأنّه هو مراد المتكلّم من الجملتين ( لا بين ما وضع اللفظ له ) كالعلماء عدولا أو فسّاقا ، حتّى ( وإن علم عدم استعماله ) أي : عدم استعمال العام فيما وضع له ، وذلك بأن لم يرد المتكلّم من أكرم العلماء إلّا عدولهم . وعليه : ( فكأن المراد بالعلماء في المثال المذكور ) الذي قال : أكرم العلماء ، وقد دلّ الاجماع على : عدم إكرام الفسّاق ، هو : إرادة إكرام ( عدولهم ) فقط ( والنسبة بينه ) أي : بين العلماء العدول ( وبين النحويين عموم من وجه ) وإذا كان كذلك فيكون التعارض بينهما من باب العموم من وجه ، حيث يلزم الرجوع إلى علاج التعارض في مادّة اجتماعه . ( ويندفع ) هذا التوهّم ( بأنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري