لأنّ المانع بحكم العقل هو مجرّد الوجوب ، والمفروض وجوده في المرجوح وليس في هذا الحكم العقلي إهمال وإجمال وواقع مجهول حتى يحتمل تعيين الراجح ووجوب طرح المرجوح .
شرح
عن الحجية ، فهما باقيان على الحجية ، حالهما حال الصلاة خلف نفرين كل منهما عادل ، لكن لأحدهما مزيّة العلم دون الآخر ، فإن مزية العلم في أحدهما لا توجب تعيّن الصلاة خلفه دون الآخر ، لفرض وجود الملاك في كل منهما .
وإنّما لا توجب المزيّة أن يكون وجوب العمل بالراجح مانعا عن العمل بالمرجوح دون العكس ( لأنّ المانع ) عن العمل بكل من الراجح والمرجوح عينا ( بحكم العقل هو ) التكافؤ الحاصل من ( مجرّد الوجوب ) بلا مدخلية للمزية ، فإن مجرّد وجوب العمل بكل منهما عينا مانع عقلا ( والمفروض وجوده ) أي :
وجود هذا الوجوب ( في المرجوح ) أيضا كما هو موجود في الراجح ، يعني : أن العقل إنّما يحكم بالتمانع ، فيما إذا كان ملاك الحجية في كل واحد منهما موجودا ، والمفروض أن هذا الملاك موجود فيهما معا .
( و ) إن قلت : إنّ حكم العقل بالتخيير إنّما هو في صورة التعادل ، وأما مع وجود مزية في أحدهما فإنّ العقل يتوقّف ، فيكون في حكمه بالتخيير إهمال وإجمال من حيث العمل بأحدهما تخييرا ، أو بذي المزية تعيينا ، فاللّازم الأخذ بالراجح من باب أنّه المتيقن .
قلت : ( ليس في هذا الحكم العقلي ) بالتخيير هنا ( إهمال وإجمال وواقع مجهول ) بحيث يشك العقل ولا يعلم بأنه هل في هذه الحال يحكم بالتخيير ، أو يحكم بتعيين ذي المزية ؟ ( حتى يحتمل تعيين الراجح ووجوب طرح المرجوح ) وذلك لأنّ العقل يستقل بالتخيير مع رجحان أحدهما بسبب المزية