وإمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة على أضعف الوجهين ، في تعارض الأحوال إذا تكافأت .
شرح
( وإمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة ) والظهور وذلك بناء ( على أضعف الوجهين ، في ) اعتبار الأمارات ، ومنها أصالة الظهور من باب السببية عند ( تعارض الأحوال إذا تكافأت ) فيكون الأصل في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفساق » في مورد الاجتماع وهو « العالم الفاسق » التخيير عقلا لدورانه بين المحذورين : وجوب الاكرام وحرمته ، فإنّه حيث لم يمكن جمعهما يتخيّر أحدهما .
ثم أنه قد ذكر في القوانين وغيره ، بحث تعارض الأحوال ، مثل تعارض للاشتراك والنقل والتخصيص والاضمار والمجاز وغير ذلك ، فإذا دار الأمر بين حالين من هذه الأحوال فهل يقدّم هذا أو يقدّم ذاك ؟ ففي مثل قوله سبحانه :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ« 1 » حيث أن القرية لا تسأل فاللازم : إمّا الاضمار ، وإمّا المجاز ، فعلى الاضمار تكون الآية هكذا : واسأل أهل القرية ، وعلى المجاز تكون الآية قد ذكرت المحل وهي القرية ، مكان الحالّ وهي أهل القرية .
وعليه : فقول المصنّف : « بناء على أضعف الوجهين » إنّما قصد بهما الوجهين في بحث تعارض الأحوال ، وهما : اعتبار الأمارات من باب السببية ، أو من باب الطريقية ، فأما بناء على كون الأمارات حجّة من باب السببية وهو أضعف الوجهين ، فاللازم اختيار أحد الظاهرين وأمّا بناء على أقوى الوجهين وهو كون الأمارات حجّة من باب الطريقة ، فأصالتي الظهور هنا يتعارضان ويتساقطان ويحصل الاجمال ، ومعه فاللازم الرجوع إلى الأصل العملي إن وافق أحدهما ،
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : الآية 82 .