نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه أنّ الشهيد قدس سرّه في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » .
ولا ريب أنّ الشك الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه :
الاحتمال الموهوم ، لأنّه إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ، نظير المشكوك الذي يراد الحاقه بالغالب ، فانّه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة ،
شرح
( نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه ) الذي وجّهنا به كلام الشهيد قدس سرّه لرفع التناقض منه : ( أنّ الشهيد قدس سرّه في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » ) اي : انه في صدد بيان انه لا يجتمع اليقين والشك ( ولا ريب أنّ الشك الذي حكم ) به من قبل المشهور : ( بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه : الاحتمال الموهوم ) بل الأعم من الاحتمال الموهوم والمتساوي الطرفين .
وإنّما لم يكن المراد منه الاحتمال الموهوم ( لأنّه ) اي : الاحتمال في أول حدوثه متساوي الطرفين ، و ( إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ) اي : بعد ملاحظة الحالة السابقة وجريان الاستصحاب ، فإنه بعد ذلك يصير أحد طرفي الاحتمال ظنا والآخر وهما ، فهو إذن ( نظير المشكوك الذي يراد الحاقه بالغالب ، فانّه ) اي : المشكوك متساوي الطرفين ، وإنّما ( يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة ) .
مثلا : إذا كان غالب المسلمين يعملون صحيحا ، ونادر منهم يعملون فاسدا ، ثم رأينا انسانا لا نعرف انه من الغالب أو من غير الغالب ، فيكون الأمر بالنسبة