فلأنّ المانع من اجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كلّ من الفعل والترك ، ليس إلّا لزوم المخالفة القطعية ، وهي غير قادحة ، لأنها لا تتعلق بالعمل ، لأنّ واحدا من فعل ذلك الشيء وتركه ضروريّ مع العبادة ، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة ، كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر والجمعة .
وبتقرير آخر : إذا أتى بالعبادة مع واحد منهما
شرح
قلت : صحيح ان البراءة هنا تستلزم المخالفة القطعية ، لكنها مخالفة التزامية وليست عملية حتى تكون قادحة كما قال : ( فلانّ المانع من اجراء البراءة عن اللزوم الغيري ) المقدمي للمشكوك جزئيته أو شرطيته ( في كل من الفعل والترك ) الذي تردد المكلّف بينهما ( ليس إلّا لزوم المخالفة القطعية ، وهي غير قادحة ) في المقام ( لأنها ) أي : المخالفة القطعية إنّما تتعلق بالالتزام و ( لا تتعلق بالعمل ) .
وإنّما لا تتعلق بالعمل ( لانّ واحدا من فعل ذلك الشيء وتركه ضروري مع العبادة ) لعدم خلو المكلّف من الفعل المطابق لاحتمال الوجوب ، أو الترك المطابق لاحتمال الحرمة ( فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة ) حتى يقال بوجوب التكرار دفعا للعقاب ، وإنّما يلزم منه المخالفة الالتزامية ، والمخالفة الالتزامية غير قادحة كما تقدّم في باب القطع وغيره .
وعليه : فلا يلزم هنا مخالفة قطعية عملية ( كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر والجمعة ) لان اجراء الأصل في الظهر والجمعة معا يوجب مخالفة قطعية عملية ولهذا يجب الاتيان بهما ، بينما هنا ليس الأمر كذلك فيجري الأصل فيهما .
( وبتقرير آخر ) للمصنف أوضح فيه جريان البراءة عن كلا المحتملين في هذه المسألة ، وهو : انه ( إذا أتى ) المكلّف ( بالعبادة مع واحد منهما ) فقد أتى