فالتخيير مع جريان هذا الأصل تخيير مع وجود الدليل الشرعي المعيّن لحكم المسألة المتعارض فيها النصّان . بخلاف التخيير مع جريان تلك الأصول ، فانّه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث في موردهما .
هذا ، ولكن الانصاف : إنّ أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل وإن كان جاريا في المسألة الأصولية ،
شرح
التخيير تجعل أحد الخبرين المتعارضين دليلا اجتهاديا ، ومعلوم انه لا يبقى مع الدليل الاجتهادي مسرح للأصول العملية ، بينما الاطلاق اللفظي هو بنفسه دليل اجتهادي ، فلا يبقى معه مسرح لأخبار التخيير ، لأنّ أخبار التخيير إنما هي حكم المتحير والاطلاق بنفسه يزيل التحيّر .
إذن : ( فالتخيير مع جريان هذا الأصل ) اللفظي وهو الاطلاق ( تخيير مع وجود الدليل الشرعي ) المخرج عن التحيّر ، وحيث لا تحيّر لم يكن التخيير مرجعا ، بل المرجع هو الاطلاق ( المعيّن لحكم المسألة المتعارض فيها النصان ) فيلزم اسقاط النصين والرجوع إلى المطلق .
( بخلاف التخيير مع جريان تلك الأصول ) العملية ( فانّه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث ) كالاطلاق - مثلا - ( في موردهما ) فيلزم فيه تقديم التخيير على تلك الأصول العملية .
وان شئت قلت : ان الأصول العملية ليست في مرتبة الخبرين المتكافئين ، فلا بد من العمل بأحدهما الذي هو التخيير .
( هذا ) تمام الكلام في وجه تقديم المطلق على الخبرين المتكافئين .
( ولكن الانصاف : أنّ أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل ) أيضا وهو أصالة الاطلاق ( وإن كان ) هذا الأصل اللفظي ( جاريا في المسألة الأصولية ) لا الفرعية .