في الواقعة على ثلاثة أقسام ؛ لأنّه إمّا أن يحصل له القطع بحكمه الشرعيّ ، وإمّا أن يحصل له الظنّ ، وإمّا أن يحصل له الشكّ .
وقد عرفت انّ القطع حجّة في نفسه
شرح
الفرعي من الأحكام الشرعيّة ، فانّ الأحكام الشرعيّة قد تكون اصوليّة كالاعتقاديات ، وقد تكون فرعية كالأحكام الخمسة .
وعليه : فإذا التفت المكلّف إلى الحكم الشرعي ( في الواقعة ) الخارجية مقابل الاعتقاديّة ، سواء كانت الواقعة مرتبطة بالجوارح أو القلب ، حيث إنّ للقلب أيضا أحكاما شرعيّة ، كحرمة سوء الظّنّ إذا ظهر والحسد كذلك ، بالإضافة إلى المكروهات والمستحبات بالنسبة إلى الصّفات النفسيّة .
وإنّما جيء بالواقعة بلفظ التأنيث ، لأنّهما صفة للصفة المقدرة ، فانّ الأعمال والأقوال والنيّات صفة للإنسان ، فالتقدير : الصفة الواقعة ، أمّا التاء في الصفة ، فهي بدل ، مثل : « عدة » ، فإنّ أصلهما وصف ووعد .
وعلى كل حال : فالمكلّف الملتفت ( على ثلاثة أقسام ، لأنّه : إمّا أن يحصل له القطع بحكمه الشّرعيّ ) وإنّما عبّر بالقطع دون العلم ، لأن العلم يقال للمطابق للواقع ، والقطع لما يقطعه الانسان سواء كان مطابقا للواقع أو لم يكن ، والمعيار في مقامنا هو القطع ، سواء طابق الواقع أو لم يطابق ، فانّ القاطع يعمل بقطعه بضرورة عقله ( وإمّا أن يحصل له الظّنّ ) وهو الطرف الرّاجح من الطرفين ، ولم يذكر الوهم لوضوح إنّه كلّما حصل ظنّ في طرف حصل الوهم في الطرف الآخر ، فهو غني عن الذكر ( وإمّا أن يحصل له الشّك ) وهو المتساوي طرفاه ، فإذا ترجّح أحدهما على الآخر صار ظنّا ووهما .
( وقد عرفت : انّ القطع حجّة في نفسه ) يحتجّ المولى به على العبد ، ويحتجّ