فيما إذا قلنا بحجّيّة كلّ منهما من حيث الظنّ النوعيّ كما هو مذهب الأكثر ، فملخصه : انّه لا ريب في أنّ مقتضى الأصل عدم الترجيح ، كما أنّ الأصل عدم الحجّيّة ، لأنّ العمل بالخبر الموافق لذلك الظنّ
شرح
« إذ يخرج الظّن المفروض على هذه التقارير عن المرجحية » ، وقوله : « بل يصير . . . » كالجملة المعترضة ، فتكون العبارة هكذا : إذ يخرج الظنّ المفروض على هذه التقادير عن المرجّحية ، فيتعين : إنّ الكلام في مرجّحية الظنّ ، وذلك ( فيما إذا قلنا بحجّية كلّ منهما ) أي : من الخبرين المتعارضين ( من حيث الظّن النوعي ) وهذا متعلق بقوله : « بحجية كل منهما » ( كما هو ) أي : هذا القول ( مذهب الأكثر ) .
إذا عرفت ذلك ، قلنا : أن الظّن غير المعتبر لا يكون مرجحا ، ولا يكون حجّة ، لأن الأصل عدم المرجحية ، وعدم الحجّية ، وإليه أشار بقوله : ( فملخصه ) أي :
ملخص الكلام ( : انّه لا ريب في انّ مقتضى الأصل : عدم الترجيح ) بالظّن غير المعتبر ( كما إنّ الأصل عدم الحجّية ) للظّن غير المعتبر ، وذلك ( لأنّ ) هذا علة لقوله : « مقتضى الأصل : عدم الترجيح » .
وانّما لا نرجّح أحد الخبرين بسبب الظّن غير المعتبر ، لأنه يجب إما ان نلتزم بأن الشارع رجّح هذا الخبر المظنون بالظّن غير المعتبر ، على الخبر الآخر ، وهذا تشريع محرّم ، لأنّ الشارع لم يرجّحه ، واما أن لا نلتزم بذلك ، بل نرجّح بالظّن غير المعتبر بلا التزام انّه من الشارع ، وهذا موجب لطرح ذلك الأصل أو القاعدة التي كان اللازم الرجوع إليها بعد تساقط الخبرين ، لولا هذا الظّن غير المعتبر .
وعليه : فان ( العمل بالخبر الموافق لذلك الظّن ) غير المعتبر الذي كان مع أحد الخبرين المتعارضين يستلزم - كما ذكرنا - أحد محذورين :