الوصائل إلى الرسائل — صفحة 180
وأمّا القسم الآخر ، وهو الظنّ الغير المعتبر ، لأجل بقائه تحت أصالة حرمة العمل ، فالكلام في الترجيح به يقع في مقامات . الأوّل : الترجيح به في الدلالة بأن يقع التعارض بين ظهوري الدليلين ، كما في العامّين من وجه وأشباهه . وهذا لا اختصاص له بالدليل الظنّيّ السند ، بل يجري في الكتاب والسنّة المتواترة . [ القسم الثاني الظنّ غير المعتبر لأجل بقائه تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ ] ( وأما القسم الآخر ) وهذا عطف على قوله قبل صفحة : « المقام الثالث : في الترجيح بالظنّ غير المعتبر وقد عرفت انّه على قسمين » ، ثم ذكر القسم الأول بقوله : « أحدهما : ما ورد النهي عنه بالخصوص كالقياس وشبهه » ، وهنا ذكر القسم الثاني ( و ) قال : ( هو الظنّ غير المعتبر لأجل بقائه تحت أصالة حرمة العمل ) بالظنّ حسب ما يستفاد من الأدلة الأربعة ( فالكلام في الترجيح به ) أي : بهذا الظنّ غير المعتبر ( يقع في مقامات ) على النحو التالي : ( الأوّل : الترجيح به في الدلالة ) وذلك ( بأن يقع التعارض بين ظهوري الدليلين ، كما في العامّين من وجه ) حيث إنّ في مورد الاجتماع يكون لكل واحد من الدليلين ظهور فيه ، فيأتي ظنّ غير معتبر ، كالرّؤيا ، والجفر ، ونحوهما ، لترجيح أحد العامّين في مورد الاجتماع . ( وأشباهه ) كظهور الأمر في الوجوب ، وظهور ينبغي في الاستحباب وظهور النهي في الحرمة ، وظهور لا ينبغي في الكراهة ، إلى آخر هذه الظهورات . ( وهذا ) القسم وهو : الترجيح بالظّن غير المعتبر في الدلالة ( لا اختصاص له بالدليل الظّني السند ) كخبري الواحد ( بل يجري في الكتاب والسنّة المتواترة ) فإذا فرض تعارض الظهور في آيتين ، أو تعارض الظهور في روايتين متواترتين ، يقع الكلام في أنّه هل يرجّح أحد الدلالتين على الآخر بسبب الظنّ غير المعتبر ، أم لا ؟ .