يمكن جريان التفصيل السابق : بأنّه إن كان الدليل المذكور المقيّد اعتباره بالظنّ ممّا دلّ الشرع على اعتباره ، لم يزاحمه القياس الذي دلّ الشرع على كونه كالعدم من جميع الجهات التي لها مدخل في الوصول إلى دين اللّه ، وإن كان ممّا دلّ على اعتباره العقل الحاكم بتعيين الأخذ بالراجح عند انسداد باب العلم والطرق الشرعيّة ، فلا وجه لاعتباره مع مزاحمة القياس الرافع لما هو مناط حجّيّته أعني الظنّ .
فانّ غاية الأمر صيرورة مورد اجتماع تلك الأمارة والقياس مشكوكا ،
شرح
عارضه القياس وأسقطه ( يمكن جريان التفصيل السابق ) هنا وهو :
( بأنّه إن كان الدليل المذكور ) كالخبر ( المقيد اعتباره بالظّن ، ممّا دل الشرع على اعتباره ) أي : على اعتبار ذلك الظنّ ( لم يزاحمه القياس الذي دلّ الشرع على كونه ) أي : على كون القياس ( كالعدم من جميع الجهات الّتي لها مدخل في الوصول إلى دين اللّه ) فكلّ شيء له مدخلية في الوصول إلى دين اللّه سبحانه وتعالى لا يعارضه القياس ، كما لا يؤده .
( وإن كان ممّا دلّ على اعتباره العقل ، الحاكم بتعيين الأخذ بالرّاجح عند انسداد باب العلم والطرق الشّرعية ) بأن كان الظنّ حجيته من باب الانسداد ( فلا وجه لاعتباره ) أي : اعتبار ذلك الظنّ الذي دلّ عليه العقل ( مع مزاحمة القياس ) لهذا الظنّ ( الرافع لما هو مناط حجيّته ) أي : حجيّة ذلك الخبر الذي عارضه القياس ( أعني : الظنّ ) قوله : « أعني » ، بيان لقوله : « مناط حجيته » .
وعليه : فإذا عارض القياس الظنّ الانسدادي قدم القياس عليه ، لأن الدليل مستند إلى العقل والقياس يرفع هذا الدليل العقلي .
( فان غاية الأمر : صيرورة مورد اجتماع تلك الأمارة والقياس ، مشكوكا )