ومع ذلك يحصل الظنّ أو خصوص الاطمئنان من القياس ، ولا يجوّز الشارع العمل به فانّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظنّ أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكنا جرى في غير القياس ، فلا يكون العقل مستقلا ، إذ لعلّه نهى عن أمارة ، مثل ما نهى عن القياس بل وأزيد ، واختفى علينا .
شرح
وذلك بإرادة الشارع غير الظّنّ ممّا لا يصل اليه المكلّف ، وبعمل المكلّف بما هو دون الظنّ من الشّك والوهم .
( ومع ذلك ) أي : مع حكم العقل بكون الظّن كالعلم ( يحصل الظّنّ أو خصوص الاطمئنان ) إذا قلنا بأنّ الظّنّ الاطمئناني حجّة يحصل ( من القياس ، و ) الحال انّه ( لا يجوّز الشارع العمل به ؟ ) أي : بالقياس .
وعليه : ( فانّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظّنّ أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكنا ) هذا المنع ( جرى في غير القياس فلا يكون العقل مستقلا ، إذ لعلّه ) أي : لعل الشّارع ( نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس ) بأن نهى عن الخبر الواحد - مثلا - أو الأولويّة ، أو الاجماع المنقول ، أو الاجماع المحصل ، أو غير ذلك .
( بل وأزيد ) من أمارة ، بأن منع الشارع عن العمل بأمارتين - مثلا - أو ثلاث أمارات ( واختفى ) ذلك المنع من الشارع ( علينا ) .
قال الأوثق : « لأنّ حكم العقل بشيء خصوصا أو عموما ، إنّما هو بعد ملاحظة جميع قيود موضوعه ، التي لها دخل في حكمه ، ولذا لا يمكن عروض التخصيص لعموم حكمه ، لأنه إذا لاحظ موضوعا عامّا ووجده جامعا لجميع القيود ، التي لها دخل في حكمه ، فحكم فيه بشيء ، فاستثناء بعض الأفراد