والحرام الزائد عليه غير معلوم التحقّق في أوّل الأمر .
وأمّا من لم يقم عنده الدليل على أمارة ، إلّا أنّه ثبت له عدم وجوب الاحتياط والعمل بالأمارات ، لا من حيث أنّها أدلّة ، بل من حيث أنّها مخالفة للاحتياط وترك الاحتياط فيها موجب لاندفاع العسر ، فلا دافع لذلك العلم الاجماليّ لهذا الشخص بالنسبة إلى المشكوكات .
شرح
( والحرام الزائد عليه ) أي : على ذلك المعلوم بالتفصيل ( غير معلوم التّحقق في أوّل الأمر ) فالشك بدوي بالنسبة إلى الزائد .
مثلا : إذا كان له علم إجمالي بحرمة مائة شاة من مجموع قطيع فيه مائة وخمسون شاة ، والقرعة عيّنت المائة ، فانّ الزائد على تلك المائة يكون مجرى لأصالة الحلّ ، لأنّه لم يعلم من أوّل الأمر حرمة أكثر من مائة .
( وأمّا من لم يقم عنده الدّليل على ) حجّية ( أمارة ) كمن لم يقم عنده الخبر الواحد على حجّية القرعة لتعيين الشياة المحرمة ( إلّا انّه ثبت له عدم وجوب الاحتياط ) لأنّه متعذّر ، أو متعسّر ( و ) ثبت له ( العمل بالأمارات لا من حيث إنّها أدلّة ، بل من حيث انّها مخالفة للاحتياط ) فترك الاحتياط ليدفع العسر .
( و ) إنّما يعمل بالأمارة المخالفة للاحتياط ، لأن ( ترك الاحتياط فيها ) أي : في مورد تلك الأمارات ( موجب لاندفاع العسر ) فانّه إذا عمل بكل موارد العلم الاجمالي لزم العسر ، أمّا إذا عمل بالعلم الاجمالي في غير مورد الأمارة الدالّة على عدم العمل بالاحتياط ، اندفع العسر .
وعليه : ( فلا دافع لذلك العلم الاجمالي ) المقتضي للاحتياط ( لهذا الشخص بالنسبة إلى المشكوكات ) فانّه يلزم عليه أن يعمل في المشكوكات بالاحتياط ، وهذا ما أشرنا اليه سابقا : من انّ الاقسام خمسة ، وإنّ المشكوكات يكون موردا للاحتياط .