ثمّ إنّ هذا العلم الاجماليّ وإن كان حاصلا لكلّ أحد قبل تمييز الأدلّة عن غيرها ، إلّا أنّ من تعيّنت له الأدلّة وقام الدّليل القطعيّ عنده على بعض الظنون عمل بمؤدّاها وصار المعلوم بالاجمال عنده معلوما بالتفصيل .
كما إذا نصب أمارة طريقا لتعيين المحرّمات في القطيع الذي علم بحرمة كثير من شياتها ، فانّه يعلم بمقتضى الأمارة ، ثمّ يرجع في مورد فقدها إلى أصالة الحلّ ، لأنّ المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل ،
شرح
( ثمّ إنّ هذا العلم الاجمالي ) بمخالفة الأصول في كثير من الموارد ( وان كان حاصلا لكل أحد قبل تمييز الأدلة عن غيرها ) فان العلم الاجمالي حاصل قبل أن يميز المكلّف الأدلة ، فإذا تميزت الأدلة وكانت بالقدر الكافي لمعظم الفقه ، سقط العلم الاجمالي .
( إلّا انّ من تعيّنت له الأدلّة ) على موارد الحكم الذي كلّف بذلك الحكم ( وقام الدّليل القطعيّ عنده على بعض الظّنون ) بأن كانت الظنون حجّة عنده بالقدر الكافي بالأحكام ( عمل بمؤداها ) أي : بمؤدّى تلك الظنون ( وصار المعلوم بالاجمال عنده معلوما بالتفصيل ) إذا كان البعض المعين بسبب الأدلة بقدر المعلوم بالاجمال ، فان الزائد على ذلك يكون مجرى لأصل البراءة .
( كما إذا نصب أمارة طريقا لتعيين المحرّمات في القطيع ، الّذي علم بحرمة كثير من شياتها ) بأن قال الخبر وهو أمارة : إنّ طريق تعيين الشياه المحرمة :
القرعة ، فان الأمارة لمّا عينت القرعة ( فانّه يعمل بمقتضى الأمارة ) أي : الأمارة المعيّنة - بالكسر - .
( ثم يرجع في مورد فقدها ) أي : فقد تلك الأمارة ( إلى أصالة الحلّ ، لأنّ المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل ) علما وجدانيا ، أو علما تنزيليا