قلت : رفع العسر يمكن بالعمل ببعضها ، فما المعمّم ؟ فيرجع الأمر إلى أنّ قاعدة الاشتغال لا ينفع ولا يتم في الظنون المخالفة للاحتياط ، لأنّك عرفت أنّه لا يثبت وجوب التسرّي إليها فضلا عن التعميم فيها ، لأنّ التسرّي إليها كان للزوم العسر ، فافهم .
شرح
والحاصل : ان المعمّم قال : بأن الظّن مطلقا حجّة في مظنون الاعتبار ومشكوكه ، وموهومه ، والشيخ أورد عليه : بأنّه ربّما يعمل بالاحتياط في المسألة الفرعية ، فلا تعميم في حجّة الظّن .
وفي « إن قلت » قال : بأنّه لا يمكن العمل بالاحتياط في المسألة الفرعية ، لأنّه يلزم العسر من الجمع بين الاحتياطين : الاحتياط في المسألة الأصولية ، والاحتياط في المسألة الفرعية فأجاب عنه بقوله :
( قلت : رفع العسر يمكن بالعمل ببعضها ) أي : ببعض الظنون المخالفة للاحتياط اللازم ( فما المعمّم ) للظنّ ؟ .
إذن : ( فيرجع الأمر إلى أن قاعدة الاشتغال ) أي : المعممة لكل الظنون ( لا ينفع ولا يتمّ في الظّنون المخالفة للاحتياط ) في المسألة الفرعية ، فان الاحتياط في المسألة الفرعية يمنع عن الاحتياط في المسألة الأصولية بتعميم قاعدة الاشتغال ( لأنّك عرفت : إنّه لا يثبت وجوب التسرّي إليها ) أي : إلى الظنون المخالفة للاحتياط ( فضلا عن التعميم فيها ، لأن التسرّي إليها كان للزوم العسر ) لا لقاعدة الاشتغال .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى إنّ الاحتياط في المسألة الأصولية مقدّم على الاحتياط في المسألة الفرعية ، لأن المسألة الأصولية رافعة للشكّ الذي هو موضوع للاحتياط في المسألة الفرعية ، وقد تقدّم ذلك من المصنّف .