إلى ما لا يوجد فيه المناط فضلا عن كونه أولى .
وكأنّ متوهّم الاجماع رأى أنّ أحدا من العلماء لم يفرّق بين أفراد الخبر الحسن وأفراد الشهرة ، ولم يعلم أنّ الوجه عندهم ثبوت الدّليل عليهما مطلقا أو نفيه كذلك ، لأنهم أهل الظنون الخاصّة ، بل لو ادّعى الاجماع - على أن كلّ من عمل بجملة من الأخبار الحسان أو الشهرات لأجل العلم الاجماليّ بمطابقة بعضها للواقع ، لم يعمل بالباقي الخالي عن هذا العلم الاجماليّ - كان في محلّه .
شرح
إلى ما لا يوجد فيه المناط ) وهو غير المزاحم ( فضلا عن كونه ) أي : ما لا يوجد فيه المناط ان يكون ( أولى ) ممّا فيه المناط ؟ .
( وكأن متوهّم الاجماع ) الذي ادعى الاجماع على أن غير الكاشف مثل الكاشف ( رأى أنّ أحدا من العلماء لم يفرّق بين أفراد الخبر الحسن ، وأفراد الشهرة ) فكلّ خبر حسن جائز ، وكل شهرة يجوز العمل بها ، فلم يفرّق بين الخبر المزاحم والخبر غير المزاحم ، والشهرة المزاحمة والشهرة غير المزاحمة .
هذا ( ولم يعلم أن الوجه عندهم ) في عدم التفرقة ( ثبوت الدّليل عليهما مطلقا ) أي : على الخبر الحسن والشهرة ( أو نفيه ) أي : نفي الدليل عليهما ( كذلك ) أي : مطلقا ، فالخبر مطلقا حجّة أو ليست بحجّة والشهرة مطلقا حجّة أو ليست بحجّة ، وذلك ( لأنهم أهل الظنون الخاصة ) فسحب هذا المتوهم كلامهم إلى باب الانسداد في غير محله ، لأن باب الانسداد لا يقاس بباب الانفتاح .
( بل لو ادّعى الاجماع على أن كلّ من عمل بجملة من الأخبار الحسان ، أو الشهرات ، لأجل العلم الاجمالي بمطابقة بعضها للواقع ، لم يعمل بالباقي الخالي عن هذا العلم الاجمالي ، كان ) ادعاء هذا الاجماع ( في محلّه ) فاللازم العمل