وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كلّ واحد منهما وأنّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأوّل ، بل معارض لدليله مساو له » ، انتهى .
وقد أكثر في الايضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف ،
شرح
الاجماع على الوجوب .
الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( وعدم انعقاد اجماع أهل العصر الثاني ، على كلّ واحد منهما ) أي : من الفتويين ، فتوى الوجوب أوّلا ، وفتوى الحرمة ثانيا ، أمّا فتوى الوجوب : فلأنّه خالفه إلى الحرمة ، وأمّا فتوى الحرمة : فلأنّ علماء عصره الباقين على فتاواهم ، حتّى بعد فتواه الثاني ، قائلون بالوجوب ، وهو قائل بالحرمة .
الثالث : ما أشار اليه بقوله : ( وانّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للاوّل ، بل معارض لدليله مساو له ) « 1 » لأنّه لا يعلم ما عند اللّه سبحانه واقعا من صحة الفتوى الأولى ، أو الفتوى الثانية ، وانّما كان ذلك ما استظهره أوّلا ، وهذا ما استظهره ثانيا .
ومن المعلوم : انّ الاستظهار قد يطابق الواقع ، وقد لا يطابقه ، فهما اجتهادان ، يحتمل مطابقة ذاك أو هذا للواقع ، بل وربّما يحتمل مخالفة كليهما للواقع ، فيما إذا كان أطراف الحكم ثلاثة : كالوجوب ، أو الحرمة ، أو التخيير في صلاة الجمعة ، ( انتهى ) كلام الايضاح ، وما يكون شاهدا فيه لما ذكرناه ( وقد أكثر في الايضاح :
من عدم الاعتبار بالخلاف ، لانقراض عصر المخالف ) ممّا يظهر منه : انّ مخالفة واحد من علماء العصر مانع من انعقاد الاجماع ، فيكون شاهدا لما ذكرناه سابقا
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 1 ص 502 .