والثاني إمّا أن يكون الشّك فيه في التكليف أو لا .
فالأوّل مجرى أصالة البراءة ، والثاني إمّا أن يمكن الاحتياط فيه أو لا .
فالأوّل مجرى قاعدة الاحتياط ، والثاني مجرى قاعدة التخيير .
وما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة ،
شرح
( والثاني : اما ان يكون الشك فيه في التكليف ، أو لا ، فالأول : مجرى اصالة البراءة ) وهذه اللفظة مستعملة فيها ، لكن لا بالمعنى الأصولي ، والمراد بها هنا : ان الانسان بريء من التكليف ، بمعنى : ان لا تكليف عليه .
ثم إن المراد من التكليف : الواجب والحرام ، اما الأحكام الثلاثة الأخر ، فلا كلفة فيها ، لعدم الالزام ، فإذا شك بين الواجب والمستحب - كغسل يوم الجمعة - كان الأصل عدم الوجوب ، إلى غيره من الأمثلة .
( والثاني : اما ان يمكن الاحتياط فيه ، أولا ، فالأول : مجرى قاعدة الاحتياط ) وهذا اللفظ مستعمل في الروايات ، والأصل فيه « من حاطه » بمعنى : اشتمل عليه ومنه المحيط بمعنى : الدائر حول الشيء دورانا ماديا ، كالسور المحيط بالبلد ، أو معنويا ، كما قال سبحانه :وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ« 1 » فكأنّ المحتاط يدور حول الحكم فيأتي به ( والثاني : مجرى قاعدة التخيير ) والأصل فيه « خار » بمعنى :
سهل ، إذ العمل بهذا أو ذاك سهل ، بخلاف العمل بشيء واحد فقط ، وهذا اللفظ وارد في الروايات .
( وما ذكرنا ) من التقسيم ( هو المختار في مجاري الأصول الأربعة ) إذ بعض الأصوليين قسم الأربعة بشكل آخر ، غير التقسيمين الذين ذكرناهما .
هامش
( 1 ) - سورة البروج : الآية 20 .