تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
في الحكم الكفائي أيضا وينبغي ان يعلم أيضا انّ محلّ النّزاع هو ما إذا لم يكن الشّبهة في أحدهما مسبّبة عن الشّبهة في الآخر كما لو نذر شرب التّتن لرجحان تخيّله فيه وتفطّن بعد ذلك لاحتمال الحرمة لعدم جريان القول بالإباحة فيه بل الحكم ينحصر في الوجوب أو الحرمة وهو ظاهر قوله فانّ في المسألة وجوها ثلاثة اه أقول بل وجوها خمسة ورابعها تقديم جانب الحرمة كما اختاره بعضهم وخامسها تقديم جانب الوجوب ولم أقف على قائل به ثمّ انّ الفرق بين القول الأوّل والثّالث ظاهر فانّه لا بدّ على الثّانى الالتزام بأحد الطّرفين إذ هو معنى التّخيير بخلاف الأوّل قوله حتّى قوله عليه السّلم كلّ شيء مطلق اه أقول انّما اتى بكلمة حتّى لأنّ ظاهر الخبر على الرّواية المشهورة هو الشّبهة التّحريميّة بل شموله لما نحن فيه على رواية الشّيخ أيضا انّما يتمّ لو حمل على إرادة ورود الأمر أو النّهى في واقعة واحدة وامّا لو حمل على إرادة التّوزيع بان يكون المراد حتّى يرد منهى في الشّيء الحرام وامر في الشيء الواجب لينحل إلى قضيّتين فلا يشمل ما نحن فيه كما لا يخفى قوله انّ المحرّم هو الطّرح في مقام العمل اه أقول وامّا المخالفة القطعيّة الفتوائيّة ففي الشّرع فوق حدّ الإحصاء كما في مسئلة اقرار أحد الزّوجين بالزّوجيّة وانكار الآخر وكما في مسئلة ثبوت السّرقة بغير ما يوجب قطع اليد كشهادة العدلين فيثبت الاشتغال بالمال دون القطع وكما في مسئلة المائع المشكوك في نجاسته فيحكم بطهارة ملاقيه دون صحّة الوضوء كما ذكره بعضهم وقد مرّ الكلام في ذلك مستقصى في اوّل الكتاب قوله فلا بدّ من الاخذ بأحدهما اه أقول فجعلهما الشّارع في المقام من قبيل الأسباب وان قلنا في أصل مسئلة الحجّيّة بالحجّيّة من باب الطّريقيّة قوله في المسألة الأصوليّة اه أقول يعنى مقام الالتزام والتّدين ومنه يعلم انّ المراد بالمسألة الفرعيّة مقام العمل قوله ثمّ انّ هذا الوجه وان لم يخل عن مناقشة اه أقول لعلّ وجه التّرديد انّ مبنى هذا الوجه امّا ان يجعل ادلّة حجّيّة الأخبار فهو مم لاستلزامه استعمال تلك الأدلّة في أزيد من معنى واحد وهو أصل الحجّيّة والتّخيير وبعبارة أخرى استعمالها في الوجوب التّعيينى بالنّسبة إلى غير المتعارضين والتّخييرى بالنّسبة إلى المتعارضين وامّا ان يجعل الحكم العقلي بان يقال لمّا كان امتثال التّكليف بالعمل بكلّ واحد من الخبرين كسائر التّكاليف الشّرعيّة مشروطا بالقدرة والمفروض انّ كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع ايجاد الآخر فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ومع ايجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه كما يحكم به بديهة العقل فلو حكمنا بسقوط كليهما مع امكان أحدهما على البدل لم يكن وجوب كلّ منهما ثابتا بمجرّد الإمكان ولزم كون وجوب كلّ منهما مشروطا بعدم وجود الآخر وهذا خلاف ما فرضناه من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من القدرة وهذا البناء متّجه الّا انّه يتمّ على تقدير ان يكون العمل بالخبر من باب السّببيّة وفيه مناقشة سيأتي ذكرها في مباحث التّعادل والتّراجيح قوله مع انّ عدم جواز الرّجوع إلى الثّالث اه أقول بل لا مانع منه عقلا لعدم التّعيين والمسلم وجوب الأخذ بقول الإمام إذا علم بعينه فان قيل من ملاحظة القولين يقطع بانتفاء مقتضى الأصل قلت إن أريد القطع بانتفاء بالنّسبة إلى المشافهين فمسلّم ولا ينفع المورد وان أريد بالنّسبة إلى الغائبين فلم لا يجوز كون الحكم الظّاهرى في حقّنا مقتضى الأصل وان أريد انّ بناء العقلاء على التّخيير لا العمل بالأصل فهو مم على وجه الإطلاق إذ ربّما يكون بنائهم على الاحتياط وربّما يتوقفون إلى غير ذلك من الاختلاف في البناء قوله ولذا اعترض عليه المحقّق ره أقول استحسن صاحب المعالم ره ايراد المحقّق وارتضاه واعترض عليه صاحبا القوانين والفصول بما أشار اليه المص ره والحقّ مع المحقّق وصاحب المعالم كما ستعرف قوله وعلى القول الثّانى عدم جواز ذلك اه أقول اعترض عليه المحقّق بجواز كون التّخيير مشروطا بعدم الاتّفاق بعد الاختلاف واستحسنه صاحب المعالم ولا يخفى انّ هذا الإيراد يناسب التّخيير الظّاهرى بان يكون ثابتا ما دام الجهل ويرتفع بعد تعين قول الإمام ع بالإجماع ولا يناسب الواقعي لعدم تبدّله بالعلم والجهل فهذا الاعتراض بظاهره ينافي اعتراضه السّابق من كون التّخيير أيضا طرحا لقول الإمام لابتنائه على إرادة التّخيير الواقعي ضرورة انّ التّخيير الظّاهرى لا دخل له بالقول الواقعي الصادر من الامام عليه السّلم ولا يعارضه كما هو قضيّة الحكم الواقعي إذا لوحظ مع الحكم الظّاهرى إذ لا يتحقّق التّعارض الّا مع التّساوى في الرّتبة ويمكن رفع المنافاة بإرادة التّخيير الواقعي هنا أيضا وكونه مشروطا بعدم الاتّفاق الّذى هو في معنى التّقييد بالجهل لا يوجب كونه ظاهريّا لجواز كونه واقعيّا ثانويّا الّا انّه دفع للفاسد بالأفسد للزوم التّصويب عليه كما لا يخفى اللّهمّ الّا ان يراد به الإلزام على الشّيخ ره بانّه بعد ما قال بالتّخيير الواقعي المستلزم للتّصويب الغير الباطل عنده فلم لا يجوز ان يكون ذلك مشروطا بعدم الاتّفاق ليجوز الاجماع بعد الاختلاف على طريقته أيضا فافهم قوله ثمّ علّله باطراح قول الإمام ع اه أقول قال ما لفظه لأنّهم إذا اختلفوا على قولين علم انّ قول الإمام ع موافق لأحدهما لا محالة لأنّه لا يجوز ان يكون قوله خارجا عن القولين لانّ ذلك مقتضى كونهم مجمعين على قولين انتهى ويرد عليه مضافا إلى اشتماله على التّدافع مع كلامه الأوّل من جهة نفى كون ذلك اجماعا أولا واثبات كونه كذلك ثانيا ان ايراده على القول بالعمل بالأصل لو تمّ فانّما يتمّ فيما لو كان الأصل مخالفا للقولين وامّا لو كان موافقا لأحدهما فلا لعدم استلزام العمل به طرح قول الإمام ع فما ذكره غير وارد على اطلاقه قوله وما ذكره من التفريع أقوى شاهد اه أقول من الشّواهد على ذلك تمسّكه ره في حجّية الإجماع بقاعدة اللّطف فانّها لو تمّت لدلّت على ذلك على دعوى الشّيخ لأنّ مقتضاه الإيصال إلى الواقع لا الظّاهر فلو كان التّخيير حكما ظاهريّا لوجب الردع على الامام ع ومنها اخراجه صورة دوران الامر بين الوجوب والحرمة عن الحكم بالتّخيير مع جريان التّخيير الظّاهرى فيها ومنها تمسّكه باللّطف في خصوص مسئلة الاجماع دون غيره من الاحكام الظّاهريّة المختلف فيها بين المجتهدين ومنها عدم تقييده التخيير بعدم امكان الاحتياط كما هو مقتضى التّخيير الظّاهرى بل يظهر من كلمات القدماء انّ التّخيير إذا اطلق يراد به التّخيير الواقعي كما يظهر من السّيّد المرتضى ره في مسئلة حجّية خبر الواحد في عبارته المذكورة في مباحث حجّية الأخبار في مقام الاعتراض على نفسه في عدم العمل بخبر الواحد فراجع قوله وان كان القول به لا يخلو اه أقول وجه الأشكال انّه يلزم عليه وجوب روع الإمام عليه السّلم كلا من الفريقين عن اعتقاده
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 212 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي