تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
منع التّخطى عن المتيقّن الإضافي مع الاكتفاء به ممّا لا يستشمّ رائحته من كلامه أصلا وانحصار الغرض في المنع من الرّجوع إلى مطلق الظّنّ مم كيف ويكفى فيه بيان اهمال نتيجة دليل الانسداد من غير حاجة إلى تعيين الجزئي الّذى يؤول اليه الإهمال في الظّنّ بالطّريق من جهة المرجّح نعم ما ذكره في العلاوة متّجه لو تمّ مبناه لكنّ الشّأن في اثبات ذلك ولعلّنا نتعرّض له ان ساقنا اليه سائق الحاجة ثمّ انّه ربّما يعترض على الدّليل بوجه آخر يشبه هذا الوجه وهو انّ غاية ما يثبته انسداد باب العلم إلى الطّرق حجّية الظّنّ في الجملة ولا يثبت العموم لإمكان التّرجيح بين الظّنون المتعلّقة بذلك تارة بقوّة الظّن وضعفه وأخرى بالظّن بالاعتبار وعدمه وثالثة بالقدر المتيقّن بان يكون بعضها على تقدير حجّيّة الظّنّ متيقّنا بالنّسبة إلى بعض ورابعة بكون البعض متعلّقا بمعلوم الحجّيّة على الإجمال اى بحسب النّوع كالمتعلّق منها بالكتاب والسّنّة وح فكيف يمكن القول بحجّيّة مطلق الظنّ في ذلك وهذا الإيراد مبنى على الخلط بين الطّريق الواقعىّ والطّريق الفعلىّ فانّ التّرجيحات المذكورة انّما تعقل في الأوّل دون الثّانى كذا قيل قوله ورابعا سلّمنا عدم وجود القدر اه أقول قد يستغرب هذا الكلام نظرا إلى انّ القائل بالظّنّ المطلق لا يقول به الّا بعد سدّ باب الاحتياط في المسألة الفرعيّة لعدم تعلّقها بالعمل الّا بتوسطها فلا يكونن فكيف لو أضيف اليه الاحتياط في المسألة الأصوليّة أيضا بالعمل بجميع الطّرق المشتبهة على انّ الاحتياط في المسألة الأصوليّة انّما يتحقّق بالاحتياط في المسألة الفرعيّة لعدم تعقّلها بالعمل الّا بتوسّطها فلا يكون امرا آخر وراء ذلك والأنصاف ان الاستغراب في محلّه فانّ المحذور اللّازم من الاحتياط في المسألة الفرعيّة الّذى انسدّ به بابه لازم من الاحتياط في المقام أيضا كما اعترف به قوله نعم قد عرفت انّ حرمته اه أقول قد تقدّم بيان ذلك في مقام تأسيس الأصل وحرمة العمل بالظّنّ قوله فإن كان مخالفا للاستصحاب فلا اشكال اه أقول وان كان مخالفا للبراءة فقد مرّ في مقدمات دليل الانسداد انّه لا يعمل بها في المقام وان كان مخالفا للتّخيير فلا شكّ في انّه ليس دليلا مع امكان الاحتياط قوله إذا لم يعارضه الاحتياط في المسألة الفرعيّة اه أقول لظهور انّ الاحتياط في المسألة الأصوليّة لا ممشى له بعد العمل بالاحتياط في المسألة الفرعيّة قوله وخامسا سلّمنا العلم الإجمالي اه أقول ربّما يدفع ذلك بانّ المطلوب أداء ما هو الواقع لكن من الطّريق الّذى قرّره الشّارع فان حصل العلم به فلا كلام وكذا ان أداه على وجه يقطع معه بأداء الواقع فانّ العلم طريق اليه قطعا سواء اعتبره الشّارع بالخصوص في المقام أو لا وسواء حصل له العلم بالطّريق الّذى قرّره الشّارع أم لا للاكتفاء بالعلم بأداء الواقع قطعا بل يتعيّن الأخذ به على تقدير انسداد سبيل العلم بالطّريق المقرّر وانفتاح سبيل العلم بالواقع وامّا إذا انسدّ سبيل العلم بالأمرين تعيّن الأخذ بالظّنّ بالطّريق دون الظّنّ بالواقع لأداء التّكليف المتعلّق بالطّريق بذلك وأداء الواقع به على حسب الطّريق وامّا الأخذ بمطلق الظّن بالواقع فليس فيه أداء التّكليف المتعلّق بالطّريق لا علما ولا ظنّا ويندفع بما سيذكره المص ره قوله وكان المستدلّ توهّم اه أقول منشأ ما ذكره المستدلّ أحد امرين أحدهما هذا الّذى أشار اليه المص ره هنا من انّ نصب الطّريق ولو حال عروض الاشتباه فيه موجب لصرف التّكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدّى الطّريق فالأحكام الواقعيّة حينئذ ليست مكلّفا بها تكليفا فعليّا الّا بشرط قيام الطّريق المنصوب عليها فيكون المكلف به حقيقة هو العمل بمؤدّى الطّريق دون الواقع من حيث هو ويلزمه اهمال ما لم يؤد اليه الطّريق المفروض من الواقع وثانيهما ما أشرنا وسيشير المص ره اليه من انّ الظنّ بالطّريق ظنّ بالامتثال الظّاهرىّ والواقعىّ بخلاف الظّنّ بالواقع فانّه لا يستلزم الظّن بالأوّل قوله فان قلت نحن نرى اه أقول حاصله انّ الظّن بالواقع لو كان في عرض الظّنّ بالطّريق في حال الانسداد لكان الظّنّ بالواقع في حقّ المقلّد وبالحقّ الواقعىّ في المرافعات في حقّ القاضي متبعا أيضا واللّازم باطل بالضّرورة قوله قلت فرق بين ما نحن فيه اه أقول ملخّص الجواب الفرق بين محلّ الكلام وما ذكر من المثال من وجوه ثلاثة أحدها انّ الظّنون الحاصلة للمقلّد والقاضي بالنّسبة إلى الواقع أمور غير مضبوطة كثيرة المخالفة للواقع بخلاف الظّنون المعمولة في تعيين الطّريق واعترض عليه اوّلا بانّه لم يفصل أحد في مسئلة الظنّ المطلق بين حصوله من الأمارات المنضبطة وغيرها وثانيا بانّه لو قيل بالتّفصيل لأمكن القول بمثله في حقّ المقلّد أيضا ان الانضباط لا يرجع إلى ضابط معيّن ولو اعتبر المسمّى فقد يتحقق في بعض الأمارات الحاصلة للمقلّد وقد لا يتحقّق في بعض الأمارات الحاصلة للمجتهد بل في تعيين الطّريق للمقلّد أيضا وثالثا انّ مثال القاضي خارج عن محلّ الكلام بالكلّيّة إذ الواقع انّما يكلّف به المتخاصمان امّا القاضي فلا يكلّف الّا بالحكم بطرق مخصوصة ووجوه معيّنة لا يبتنى أكثرها على ملاحظة الواقع بالكلّية كاليمين والنّكول والقرعة واليد والإقرار وشبهها لعدم حصول الظّنّ منها نوعا واجتماعها مع الظّنّ القوىّ بخلافها قطعا ولو كان الواقع هنا ملحوظا لكان الظّنّ الحاصل من الاجتهاد في الواقعة الشّخصيّة أقرب إلى الواقع من تلك الطرق قطعا وعدم انضباط الأمارات المتعلّقة بتشخيص الواقع هناك لا يقصر عن حال الظّنون الرّجاليّة والترجيحات الاجتهاديّة ولا يمنع عقلا ولا شرعا من إناطة الحكم بوصف الظّنّ المنضبط في حدّ ذاته لولا الإجماع على عدم اعتباره والقطع على عدم إناطة القضاء به فمتى انسدّ باب العلم إلى طريق فصل الخصومة وعلمنا بعدم جواز اهمال الحكم فيها مع ذلك لزمنا الرّجوع إلى الظّنّ في ذلك من غير أن يكون للظّنّ بالواقع اثر في ذلك بالمرّة بخلاف الحال في المقلّد فانّ التّكليف بالواقع ثابت في حقّه غير انّ طريقه منحصر في التّقليد فمتى شكّ في الطّريق موضوعا أو حكما لزمه تحرى الأقرب اليه فالأقرب تنزلا من العلم بالطّريق إلى الأقرب اليه دون الظّنّ بالواقع ويرد على الأوّل انّ العمدة هي الاتّكال على الإجماع وحديث عدم الانضباط بيان للسّر وتوجيه للاعتبار ويرشد اليه التّامّل في استناده إلى ورود الدّليل على الاعتبار وعدمه في القسمين وح فلا يرد ما ذكر من قضيّة عدم الفصل وعلى الثّانى بانّ الامارات الحاصلة للمجتهد من مثل الكتاب والسّنّة وغيرهما وللمقلّد في تعيين الطّريق كقول أهل الخبرة وشهادة العدلين والشياع وأمثالها منضبطة قطعا بخلاف امارات المقلّد
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 141 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي